الصفحة 53 من 132

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على اشتراط القاضي الزاد والراحلة في الجهاد إذا تعين فقال (وما قاله القاضي من القياس على الحج لم ينقل عن أحمد , وهو ضعيف؛ فإن وجوب الجهاد قد يكون لدفع ضرر العدو فيكون أوجب من الهجرة. ثم الهجرة لا تعتبر فيها الراحلة فبعض الجهاد أولى. وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم(على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه) فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر , وهذا نص في وجوبه مع الإعسار؛ بخلاف الحج هذا كله في قتال الطلب.

وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا. فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب من دفعه , فلا يشترط له شرط؛ بل يدفع بحسب الإمكان , وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم , فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر , وبين طلبه في بلاده [1] المستدرك لابن قاسم (3/ 215) .

والله سبحانه يقول {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ومن هنا تبعيضية , فإذا أخرجونا من بعض ديارنا فكأنما أخرجونا من ديارنا كلها , وفي هذا رد على من حصر الجهاد بالحدود الصهيو أمريكية. فالأمريكان قاتلونا في الدين ومن أجله كما صرح بذلك زعيم الكفر بوش , وأخرجونا من ديارنا كما فعلوا بتيمور الشرقية وأفغانستان وغيرها , وظاهروا اليهود على إخراجنا من فلسطين وغيرها ومن يتولهم بعد ذلك فأولئك هم الظالمون.

بل كما قال ابن تيمية (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} [2] وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن. وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله ,مع القلة والكثرة , والمشي والركوب ,كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد , كما أذن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج , بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا} فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار, وذلك قتال اختيار(للزيادة) في الدين وإعلائه , ولإرهاب العدو , كغزاة تبوك ونحوها) الفتاوى (28/ 359) فمن علم بحالهم واستطاع نصرتهم لزمه ذلك كما قال ابن تيمية هنا.

وقال القرطبي أيضًا (كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم) ا. هـ فتح الباري (6/ 30) . [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بعد ما ذكر أصناف الكفار الذين يقاتلون من كفار أصليين أو مرتدين (هؤلاء كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين. حتى يلتزموا شرائع الإسلام، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وحتى تكون كلمة الله - التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره - هي العليا.

(1) فافهم هذه القاعدة تفهم علمًا كثيرًا.

(2) ففي هذا رد على من أستدل بباقي الأية وهي قوله تعالى (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فيقول بيننا وبين أمريكا ميثاق فهذا شيخ الإسلام يقول"فيصير دفعه واجبأً على المقصودين وغير المقصودين"وهذا يلزم منه عدم الوفاء بعهود طواغيت العرب مع بوش فلينتبه لهذا.

(3) 1 - انظر مشارع الأشواق وكذا التمهيد لابن عبد البر ونيل الأوطار للشوكاني كتاب الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت