قال ابن تيمية (ويجب جهاد الكفار واستنقاذ ما بأيديهم من بلاد المسلمين وأسراهم) المستدرك لابن قاسم (3/ 221) .
قال ابن عابدين وهو من علماء الحنفية (وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه , فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم , فإن احتيج إليهم - تأمل - بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه , وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدرج) ا. هـ حاشية ابن عابدين (3/ 238) .
وجاء في حاشية الدسوقي المالكي (ويتعين الجهاد بفجئ العدو قال: أي توجه الدفع بفجئ(مفاجأة) على كل أحد وإن امرأة أو عبدًا أو صبيًا , ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين) ا. هـ حاشية الدسوقي (2/ 174) .
وأما الشافعية ففي نهاية المحتاج للرملي (فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم) نهاية المحتاج (8/ 58) .
وأما الحنابلة فقد ذكر ابن قدامة في المغني (ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
1 -إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان 2 - إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم 3 - إذا استنفر الإمام لزمهم النفير. المغني (8/ 345) .
وقال أيضًا رحمه الله وإذا لم تحصل الكفاية في الثغور أثم الجميع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب , إذ بلاد الإ سلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة [1] , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم , ونصوص أحمد صريحة بهذا) ا. هـ المستدرك لابن قاسم (3/ 218) .
ومن هنا يتبين لنا ويتضح جليا أن سبب الخلل الحاصل عند كثير من المتأخرين ممن كتب في الجهاد أو تحدث عنه, هو عدم التفريق بين أحكام جهاد الطلب وجهاد الدفع.
وقد نبه ابن تيمية رحمه الله على ذلك فإن زمانه مشابه لزماننا , فقد صال التتار على العراق والشام وغيرها من بلاد المسلمين وقام المتخاذلون في زمنه والمرجفون فقالوا لا مقام لنا بالشام وقال بعضهم لا طاقة لنا بالتتار.
ولما قابل القاعدين من العلماء في مصر وحرضهم على الجهاد تعللو بعللٍ ورثوها صاغرًا عن صاغر بصق في وجوههم [2] ، وأنطلق مجاهدًا ولم يقل نحن مستضعفون ونحتاج للتربية والإعداد مائة عام , وعلينا بالدعوة والحوار مع التتار , و قام لله قومةً صادقةً, وحرض الأمة وجيشها , وقاد المعارك تلوا المعارك , فنصره الله يوم علم صدقه , وأخرج التتار من بلاد المسلمين , وسطرت سيرته , وخلد ذكره , وذهب المخذلون , لأن التاريخ لا يسطر في صفحاته إلا العظماء ولا يخلد إلا ذكر الأبطال بل ويحفظ لهمم صدقهم وتضحياتهم ومواقفهم.
(1) هذا قول شيخ الإسلام فلماذا نقدم كلام شيوخ السلطان العاري من الأدلة والمستند إلى الحدود الوهمية التي من أجلها تعقد المحبة والولاء والبراء والجهاد. وصدق الله تعالى (وأن هذه أمتكم أمةً واحدة) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه. وكذب علماء السلطان.
(2) والبعض اليوم لا يحفظ من الدين إلا قول ابن عساكر"لحوم العلماء مسمومه"فأين هو من فعل هذا الحبر وقد نقل القرافي الإجماع على أن الآيات والأحاديث الواردة في فضل العلماء إنما هي في العاملين فقط.