فهم بعض الصحابة [1] من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو ـ تأمل قوله الغزو أي الطلب ـ حتى مات , منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم , وقد نقل ذلك ابن حجر في فتح الباري (6/ 46) .
وروى الإمام ابن حزم بسنده أن أبا أيوب الأنصاري كان يقول: قال الله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} فلا أحد من الناس إلا خفيف أو ثقيل. المحلى (7/ 291) .
وقال أبو طلحة رضي الله عنه في قوله تعالى خفافا وثقالا: كهولًا وشبانًا ما سمع الله عذر أحد. مختصر تفسير ابن كثير (2/ 144) .
وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل فقال (استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم أتمكن من الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع) ا. هـ الجامع لأحكام القران (8/ 150)
قلت فيقال للذي أفنى حياته وعمره مجاهدًا بقلمه وقالهِ إن الجهاد اليوم فرض كفايه، ما تقول في فروض الكفايات الأخرى من تغسيل الموتى والصلاة عليهم ودفنهم إن لم يقم المسلمون بذلك مع علمهم، سيجيب بلا تردد آثمون فما بالكم بالجهاد اليوم الذي لم تحصل الكفايه فيه إلى اليوم فالله المستعان.
وأما جهاد الدفع: وهو جهاد العدو الصائل على بلاد المسلمين أو أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم فهو فرض عين بالإجماع قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا) . وقال ابن تيمية (وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به؛ لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين. فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا. ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم , فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف عنه بحال , ووقعة أحد من هذا الباب.
وقال: جهاد الدفع للكفار يتعين على كل أحد , ويحرم فيه الفرار من مثليهم لأنه جهاد ضرورة لا اختيار , وثبتوا يوم أحد والأحزاب وجوبله , وكذا لما قدم التتار دمشق [2] المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية لابن قاسم (3/ 218 - 219) .
ولم يختلف أحد من السلف أن جهاد الدفع فرض عين لا يشترط له شرط كالزاد والراحلة وقد نقل الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم وابن عبد البر بل الأئمة الأربعة مجمعون على ذلك بل قالوا لو سبيت امرأة أو أسر رجل أو دخل العدو بلاد المسلمين أو أخذ شبرًا منها تعين الجهاد. ...
(1) 1 - قلت هذا فهم بعض الصحابة, و لم نسمع من بقية الصحابة من ينكر عليهم أو يسفه فهمهم أو ينتقصهم أو يحذر منهم فضلًا عن أن يدعوا لمحاربتهم ومحاربة فكرهم المتطرف على زعمهم بل مدحوا صدقهم وجهادهم وسطروا ذلك في كتبهم ودرسوا أبنائهم سيرهم. وأما موظفو الدولة من مفتين وغيرهم , فلم يقولوا مسألة خلافية على أقل تقدير مع أن الدفع مجمع عليه وهم من خالف الإجماع , بل قالوا متحمسون متطرفون وخوارج , ولكنه الهوى إذا اجتمع مع الدنيا أوقع صاحبه في مهاوي الردى.
(2) وفي زماننا الأمريكان أشد من التتار و لايلتفت إلى القاعدين المنهزمين الذين يلبسون على الناس دينهم ويقولون لا قبل لنا بأمريكا وقد رخص الشرع بالفرار إذا كان العدو أكثر من مثليهم، نعم قد يقال بقولهم في جهاد الطلب أما جهاد الدفع فلا يجوز فافهم هذا فإنه مهم.