الصفحة 50 من 132

البقاء وذلك لأن ديارهم صارت دار إسلام وتجرى عليهم أحكامه ..

4 -وفيه دليل على أن الغنيمة والفيء لا يستحقهما إلا المهاجرون، وأن الأعراب لا حق لهم فيهما إلا أن يحضروا الجهاد، وإليه ذهب الشافعي، خلاف لمن أدعى النسخ فإن دعوى النسخ لا تصح كما ذكر ذلك الصنعاني والشوكاني.

وفي الحديث مسائل:

الأولى:

1 -دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو أوصاه بتقوى الله وبمن يصحبه من المجاهدين خيرًا، ثم يخبره بتحريم الغلول من الغنيمة وتحريم الغدر وتحريم المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين، وهذه محرّمات بالإجماع.

الغزو: معناه الطّلب يقال: ما مغزاك من هذا الأمر أي ما مطلبك، وسمّي الغازي غازيًا , لطلبه الغزو: فقوله أغزوا بسم الله , دليل على أن ذلك في جهاد الطلب وغزو الكفار في عقر دارهم وهو فرض على الكفاية عند الجمهور قال ابن قدامة في المغني (8/ 345) [وفرض الكفاية هو: الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين , أي الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض العين ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض العين لا يسقط بفعل غيره] ا. هـ

قلت وقد قال ابن القيم في كتابه الفروسية"وجهاد الطلب وهو طلب العدو في دياره لا يقدم عليه إلا سادات المؤمنين".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (فإذا كان ابتداء , فهو فرض على الكفاية , إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين , وكان الفضل لمن قام به كما قال الله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله} ) (الفتاوى 28/ 359) .

وقال الإمام ابن حزم في المحلي (7/ 291) [والجهاد فرض عين على المسلمين فإذا قام به من يدافع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين , وإلا فلا] ا. هـ

وقال الفقهاء رحمهم الله: يجب الجهاد في كل عام مرة أو مرتين. وهذا في جهاد الطلب.

قلت: وهذا النوع - أي جهاد الطلب - هو الذي فيه الخلاف بين السلف رحمهم فالجمهور كما مر معنا قالوا أن غزو الكفار في عقر دارهم وقتالهم إذا لم يسلموا أنه فرض كفاية.

وذهبت طائفة من أهل العلم أنه فرض عين منهم الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه والمقداد ابن الأسود رضي الله عنه وسعيد بن المسيب وابن شبرمة وغيرهم نقل ذلك الطبري وابن النحاس في مشارع الأشواق وغيرهم من أهل العلم فقد روى الطبري من رواية أبي الضُحى قال: أول ما نزل من براءة {انفروا خفافًا وثقالًا} وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت