ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فَأَمَّا"الْغَنِيمَةُ"فَهِيَ الْمَالُ الْمَاخُوذُ مِنْ الْكُفَّارِ بِالْقِتَالِ ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي"سُورَةِ الْأَنْفَالِ"الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَسَمَّاهَا أَنْفَالًا ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} إلَى قَوْلِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ...
فَالْوَاجِبُ فِي الْمَغْنَمِ تَخْمِيسُهُ وَصَرْفُ الْخُمُسِ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; وَقِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. وَهُمْ الَّذِينَ شَهِدُوهَا لِلْقِتَالِ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا. وَيَجِبُ قَسَمُهَا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ فَلَا يُحَابَى أَحَدٌ لَا لِرِيَاسَتِهِ وَلَا لِنَسَبِهِ وَلَا لِفَضْلِهِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَاؤُهُ يَقْسِمُونَهَا. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: {أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه رَأَى لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟} وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَد {عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ يَكُونُ سَهْمُهُ وَسَهْمُ غَيْرِهِ سَوَاءً؟ قَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ ; وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟} . (28/ 270) .
(والفيءِ) هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد.
(فاسألهم الجزية) وهي الخصلة الثانية من الثلاث. (وإن همْ أَبَوا فاستعن بالله وقاتلهم) وهذه هي الخصلة الثالثة.
1 -وقد دل الحديث على أنه يدعو أمير المشركين إلى الإسلام لأنه رأس الشوكة قبل قتالهم وجوبا إن لم تبلغهم الدعوة فإن بلغتهم فمستحب.
قال شيخنا العلامة على بن خضير الخضير نفع الله بعلمه في كتابه العظيم الجمع والتجريد شرح كتاب التوحيد:
المسألة الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال والشاهد (ثم ادعهم إلى الإسلام) : وهذه قاعدة من قواعد الدعوة أنه لا بد من قيام الحجة قبل القتل والقتال والتعذيب إذا لم يكن قد دعوا من قبل، أما إذا دعوا من قبل فتكرار الدعوة مرة أخرى سُنّة (التيسير ص110،والفتح ص92) .
المسألة السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا، والشاهد (ثم ادعهم إلى الإسلام) ووجه كونه سنة لأنه دعوة ليهود خيبر، وقد دعوا قبل ذلك، وعرفوا ماذا يُراد منهم، ومعنى مشروع أي مستحب. (التيسير ص110،والفتح ص92)
وفيها قضية معاصرة:
وهى هل يُدعى اليوم في باب القتال والجهاد العام؟ الجواب لا فقد عرف الأعداء هذا الدين وماذا يُراد منهم. سئل الإمام أحمد هل يُدع أحد اليوم (أي في زمنه) فقال: لا أعرف اليوم أحدا يُدعى قد بلغت الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يُراد منهم (المغني والشرح 10/ 380) ، قال الترمذي في باب الدعوة قبل القتال 5/ 267 (وقال أحمد لا أعرف اليوم أحدا يُدعى) فإذا كان هذا زمن أحمد فما بالك بزماننا؟ ا. هـ من الجمع والتجريد.
2 -كما دل له إغارته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على بني المصطلق وهم غارّون وإلا وجب دعاؤهم.
3 -وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم، وهو مشروع ندبا بدليل ما في الحديث من الإذن لهم في