اَلْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلْهُمْ اَلْجِزْيَةَ, فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ, فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اَللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ, فَلَا تَفْعَلْ, وَلَكِنْ اِجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ; فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ [1] . أَهْوَنُ مِنْ أَنَّ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اَللَّهِ, وَإِذَا أَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اَللَّهِ, فَلَا تَفْعَلْ, بَلْ عَلَى حُكْمِكَ; فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اَللَّهِ أَمْ لَا". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [2] ."
وعن سليمان بن بريدة عن أبيه: وهو ابن الحصيب الأسلمي. (قال صاحب تيسير العزيز الحميد: قال الحربي: السرية: الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. والجيش: ما كان أكثر من ذلك. وهم الجند أو السائرون إلى الحرب أو غيرها. قوله(قاتلوا من كفر بالله) هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر المحاربين وغيرهم , وقد خصص منهم من له عهد , والرهبان والنسوان , ومن لم يبلغ الحلم , وقد قال متصلًا به (ولا تقتلوا وليدًا) وإنما نهي عن قتل الرهبان والنسوان , لأنه لا يكون منهم قتال غالبًا , وإن كان منهم قتال أو تدبير قتلوا) ا. هـ.
قلت جاء عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا تغلب اثنا عشر ألفًا من قلةٍ [3] "قال الترمذي عقبه حسن غريب وأخرجه الحاكم وقال هذا اسناد صحيح. وجاء عن الزهري مرسلًا والحديث لا بأس به إن شاء الله تعالى.
(ولا تغلُّوا) الغلول الخيانة في المغنم مطلقًا. (ولا تغْدروا) الغدر ضد الوفاء. (ولا تمثلوا) من المثلة، يقال مثل بالقتيل إذا قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فأما التمثيل في القتلى فلا يجوز إلا على وجه القصاص وقد قال عمران بن حصين رضي الله عنهما: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة إلى أن قال: إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا , فنفعل بهم مثل ما فعلوا) الفتاوى (28/ 314) .
وقال أيضًا (وإن مثل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم , فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر , ولهم تركها , والصبر أفضل , وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا نكال لهم عن نظيرها. فأما إن كان في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع) المستدرك لابن قاسم (3/ 223) .
(ولا تقتلوا وليدًا) المراد غير البالغ سن التكليف وإلا فقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سبعمائة يهودي قال عطية القرظي رضي الله عنه عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فكان من أنبت قتل وكنت ممن لم ينبت. رواه البخاري.
(فادعهم إلى ثلاث خصال) أي إلى إحدى ثلاث خصال، وبينها بقوله: (فأَيتهنَّ أجابوك إليها فاقبل منهم وكُفَّ عنهم) أي القتال. وبينها بقوله: (ادعُهُم إلى الإسلام) .وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله: (ولا يكون لهم في الغنيمة) .
الغنيمة:
(1) - وفي"أ":"ذمتكم"والذي في مسلم:"ذممكم وذمم أصحابكم"ومعنى"تخفروا": تنقضوا.
(2) - صحيح. رواه مسلم (1731) (3) وقد اختصر الحافظ بعض عباراته.
(3) وللفائدة فقد جاء في حديث جيد الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يخرج من"
أبين عدن اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله""