(المصْطَلِق) - بطن شهير من خزاعة.
(وهم غارّون) جمع غارّ أي غافلون على غرّة وفيه: وأصاب يومئذٍ جويرية0
فيه مسألتان:
الأولى: الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء [الدعوة] إلى الإسلام في حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار، وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة.
قال ابن المنذر: وهو قول أكثر أهل العلم، وعلى معناه تظاهرت الأحاديث الصحيحة وهذا أحدها، وحديث كعب بن الأشراف، وقتل ابن أبي الحقيق وهى في الصحيحين وغير ذلك.
والثاني: عدم وجوب الإنذار مطلقًا، ويرد عليه حديث بريدة الآتي.
والثالث: وجوبه مطلقًا، ويرد عليه هذا الحديث.
قلت وفيه رد على الذين يقولون"دعوة الغرب والأمريكان أفضل من قتالهم"ويشغبون على عوام الناس ببعض الأحاديث التي ظاهرها تقديم الدعوة على القتال أو فضل الدعوة إلى الله تعالى، ونحن لا ننكر فضل الدعوة إلى الله تعالى ولكن لا نضرب الأدلة بعضها ببعض كاليهود وأشباههم وإنما نقول لهؤلاء وأمثالهم أن الراجح في هذه المسألة تقديم الدعوة قبل القتال إذا لم تبلغهم الدعوة فأما إذا بلغتهم فلا كرامة يقاتلون وهذا الخلاف بين السلف في جهاد الطلب وأما جهاد الدفع فلا خلاف أنهم يقاتلون الصائل والمعتدي عليهم قبل الدعوة وهو قول محمد بن الحسن الشيباني كما في السير ونحوه لابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة.
والثانية: في قوله:"فسبى ذراريهم":
1 -دليل على جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وإليه ذهب جمهور العلماء، وقال به مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي.
2 -وذهب آخرون: إلى عدم جواز استرقاقهم، وليس لهم دليل ناهض، ومن طالع كتب السير والمغازي علم يقينًا استرقاقه صلى الله عليه وآله وسلم للعرب غير الكتابيين كهوازن وبني المصطلق، وقال لأهل مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وفادى أهل بدر، والظاهر أنه لا فرق بين الفداء والقتل والاسترقاق لثبوتها في غير العرب مطلقًا، وقد ثبتت فيهم ولم يصح تخصيص ولا نسخ.
قال أحمد بن حنبل: لا أذهب إلى قول عمر ليس على عربي ملك. وقد سبى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من العرب كما ورد في غير حديث وأبو بكر وعليّ رضي الله عنهما سبيا بني ناجية. ويدل له الحديث الآتي:
11 -وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اَللَّهِ, وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ خَيْرًا, ثُمَّ قَالَ:"اُغْزُوا بِسْمِ اَللَّهِ, فِي سَبِيلِ اَللَّهِ, قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ, اُغْزُوا, وَلَا تَغُلُّوا, وَلَا تَغْدُرُوا, وَلَا تُمَثِّلُوا, وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا, وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ, فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا, فَاقْبَلْ مِنْهُمْ, وَكُفَّ عَنْهُمْ: اُدْعُهُمْ إِلَى اَلْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ. ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى اَلتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ اَلْمُهَاجِرِينَ, فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبَرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ اَلْمُسْلِمِينَ, وَلَا يَكُونُ لَهُمْ [1] . فِي اَلْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ"
(1) - سقط من"أ".