بينه وبين هذا الحديث المذكور، فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الأجر أم لا، ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه. وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحَيْوة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه. وأما قولهم إنه ليس في الصحيحين فليس لازما في صحة الحديث كونه في الصحيحين ولا في أحدهما. وأما قولهم في غنيمة بدر، فليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط، وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم أن تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر. من الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر. وزعم بعضهم أن المراد أن التي أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث. وزعم بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بِنيَّة الغزو والغنيمة معًا فنقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف. والصواب ما قدمناه والله أعلم." [1] .أهـ."
9 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلسَّعْدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تَنْقَطِعُ اَلْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ اَلْعَدُوُّ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ [2] .
قال الشوكاني: وحديث عبد الله بن السعدي رجال إسناده موثوقون , وقد أخرجه أيضًا ابن ماجة وابن منده والطبراني والبغوي وابن عساكر. ... وفيه دليل على أن الهجرة باقية ما بقيت المقاتلة للكفار ا. هـ قلت وقد أخرجه الترمذي كذلك.
قلت وله شاهد عند أبي داود من حديث معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة"... الحديث وصححه ابن حجر وله شاهد آخر عند أحمد من حديث بن أبي أمية: لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد. وقال عنه الحافظ ابن حجر حديث صحيح.
قال الصنعاني في سبل السلام: دل الحديث على ثبوت حكم الهجرة وأنه باقٍ إلى يوم القيامة، فإن قتال العدو مستمر إلى يوم القيامة. ا. هـ
10 -وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَغَارُ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَنِيَّ اَلْمُصْطَلِقِ, وَهُمْ غَارُّونَ, فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ, وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [3]
ونافع: هو مولى بن عمر، يقال: أبو عبد الله نافع بن سرجس؛ كان من كبار التابعين من أهل المدينة سمع ابن عمر وأبا سعيد وهو من الثقات المشهورين بالحديث المأخوذ عنهم مات سنة سبع عشرة ومائة وقيل عشرين 0
(1) صحيح مسلم بشرح النووي: ج13/ ص52،53.
(2) - صحيح. رواه النسائي (6/ 146 و 147) ، وابن حبان (1579) عن عبد الله بن السعدي قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كلنا يطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:"حاجتك"فقلت: يا رسول الله إني تركت من خلفي وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت، فذكر الحديث.
(3) - صحيح. رواه البخاري (2541) ، ومسلم (12/ 35 - 36 نووي) وانظر"ناسخ الحديث ومنسوخه"لابن شاهين رقم (467 بتحقيقي) ."غارون": بالغين المعجمة وتشديد الراء، أي: غافلون.