الصفحة 41 من 132

2)بلاد كفار مهادنين بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة. فتصير إذا كانت الأحكام للكفار: دار كفر، ولو كان بها كثير من المسلمين [1]

عودًا على الحديث يقول أبو محمد المقدسي في رسالته الماتعة الثلاثينية .... (قال ابن حزم بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"(وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر. قال تبارك وتعالى(( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )، ثم قال؛ (فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه متى قدرعليه، ومن اباحة ماله، وانفساخ نكاحه وغير ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم، وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعان عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لا شيء عليه لأنه مضطر مكره) . أهـ المحلى (13/ 138 - 139)

تنبه لقول ابن حزم رحمه الله"فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها""."

قلت فقد جعل مناط تكفيره هو حربه للمسلمين وليس مجرد البقاء في دار الكفر فلينتبه لهذا، يوضح هذا ويجليه قوله تعالى (( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ) ).

فسماهم مؤمنين مع أنهم كانوا في مكة حين كانت دار كفر، ورغم أنهم كانوا مستخفين لا يعلمهم المؤمنون.

ويزيده وضوحًا قوله تعالى في تفاصيل قتل المؤمن خطأً: (( وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة .. ) )

فسماه تبارك وتعالى مؤمنا، وجعل في قتله خطأ كفارة؛ مع انه مقيم مع أعدائنا في دار الحرب، على قول طائفة من السلف والفقهاء والمفسرين كما في تفسير ابن جرير وغيره .. وانظر روضة الطالبين (9/ 381) .

وقال الشوكاني في فتح القدير (1/ 498) : (و هذه مسألة المؤمن الذي يقتله المسلمون في بلاد الكفار الذين كان منهم ثم أسلم ولم يهاجر وهم يظنون أنه لم يسلم وأنه باق على دين قومه، فلا دية على قاتله، بل عليه تحرير رقبة مؤمنة، واختلفوا في وجه سقوط الدية، فقيل وجهه أن أولياء القتيل كفار لا حق لهم في الدية، وقيل وجهه أن هذا الذي آمن حرمته قليلة .. لقول الله تبارك وتعالى:(( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) )أهـ.

وتأمل وصف الله لهم بالذين آمنوا مع أنهم لم يهاجروا من دار الكفر في ظل وجود دار إسلام كانت الهجرة واجبة إليها.

وأيضًا قوله عليه الصلاة والسلام"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"فسماه مسلمًا ولم ينفي عنه صفة الإسلام وهذا كله من الدلائل على أن مثل هذا لا يكفر رغم تقصيره في الهجرة، وعصيانه بالمقام بين ظهراني المشركين، ولا يعكر على ذلك براءة النبي صلى الله عليه وسلم منه وكون البراءة الكلية لا تكون إلا من الكافر لان المراد

(1) 1 (1) الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (1/ 92) الطبعة الأولى سنة 1388 هـ دار الحياة بدمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت