الصفحة 37 من 132

النيل.

الحالة الثانية: أن لا يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ولا يمكنه الهجرة، فهذا مستضعف بنص القران وعليه الإستعداد للهجرة متى وجد إلى ذلك سبيلا.

الحالة الثالثة: أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ولا يمكنه الهجرة، فهذا لا يختلف عن الحالة الثانية إلا في مسألة إظهار الدين ولكن ينبغي له أن يتحين الفرصة ويحاول ويبذل جهده ويستفرغ وسعه في الهروب والهجرة من هذه الدار.

الحالة الرابعة: أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ويمكنه الهجرة إن أراد، فهذه الحالة قد أختلف العلماء فيها:

القول الأول: القائلون بالنسخ وعدم وجوب الهجرة وهم الأحناف قالوا باستحباب الهجرة فقط.

القول الثاني: أن من هذه حاله يحرم عليه الهجرة وبهذا أفتى الرملي من الشافعية وقال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكة لقدرته على إظهار دينه، ولأنه بإقامتهم بها إسلام غيرهم.

القول الثالث: وهم القائلون بوجوب الهجرة على من هذه حاله وهم الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.

والراجح القوال الثالث لظهور الأدلة والله تعالى أعلم أهـ.

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في رسالة قيمة حول هذا الموضوع [1]

فقد قسم المقيمين في بلاد الحرب إلى ثلاثة أقسام:

أحدهما: أن يقيم عندهم رغبة واختيارًا لصحبتهم، فيرضى ما هم عليه من الدين أو يمدحه، أو يرضيهم بعيب المسلمين، أو يعاونهم على المسلمين بنفسه أو ماله أو لسانه: فهذا كافر عدو لله ولرسوله لقوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} قال ابن جرير: قد برئ من الله وبرئ الله منه لارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. وقال تعالى:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم. ْ

وقال صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) .

وصح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص200) إسناده صحيح.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وظاهر هذا أنه جعله كافر بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور.

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: لما ذكر الأنواع التي يكفر بها الرجل: قال النوع الرابع: من سلم من هذا كله ولكن أهل بلده يصرون على عداوة التوحيد وإتباع أهل الشرك وهو يعتذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضًا كافر، فإنه لو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه

(1) اسمها: الدفاع عن أهل السنة والأتباع: نشرها حفيده إسماعيل بن سعد بن عتيق بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت