للشوكاني.
قال بن كثير في تفسيره: لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع المودة بينهم وبين الكفار. ثم ساق عددا من الروايات بأسانيدها وذكر حديث (أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين) وحديث سمرة بن جندب أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) وذكر حديث الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) . قال: ومعنى قوله إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر. ا. هـ من تفسير ابن كثير لسورة الأنفال (2/ 331) .
القول الثاني- قول الحنفية من أمثال الجصاص وابن عابدين قالوا بأن الهجرة لا تجب وأن الأحاديث منسوخة بحديث ابن عباس وأنه عام ناسخ لوجوب الهجرة الدال عليه ما سبق واستدلوا:
1 -بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه، ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم كما في حديث بريدة:"فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المؤمنين"الحديث سيأتي بطوله، فلم يوجب عليهم الهجرة.
ورد عليهم الجمهور بأنها أصبحت دار إسلام، قال الطيبي وغيره والمعنى أن الهجرة التي هي
مفارقة للوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة قد انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب
الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم،
والفرار من الفتن، والنية في جميع ذلك معتبرة , وقال النووي: المعنى أن الخير الذي انقطع
بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة.
2 -وقال الأحناف والأحاديث غير حديث ابن عباس محمولة على من لا يأمن على دينه قالوا: وفي هذا جمع
بين الأحاديث.
قال العلامة عبدا لعزيز الجربوع فك الله أسره في رسالته الماتعة"الإعلام بوجوب الهجرة من دارالكفر إلى دار الإسلام"ما ملخصه"الهجرة لها مقصودان:"
1 -الفرار من الفتنة، وخوف المفسدة الشركية لأن كثرة المساس تميت الإحساس.
2 -مجاهدة أعداء الله، والتحيز إلى أهل الإسلام ونصرتهم.
والراجح عدم النسخ وهو قول الجمهور.
وأختلف أصحاب هذا القول في حكم الهجرة؟
هل هو على الوجوب أم على الإستحباب والندب؟
الراجح التفصيل:
فالمسلم في دار الكفر له حالات:
الحالة الأولى: أن لا يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ويمكنه الهجرة، فهذا يأثم وعليه تجري آيات وأحاديث الوعيد في ترك الهجرة وفي الجامع المهذب قال: وأما دار الحرب فوجوب الهجرة إجماعًا، نقله الشوكاني في