الصفحة 34 من 132

تأمل هذا وتأمل قول بعض دعاة التعايش عن شهداء أفغانستان (هم في أتون نار تلظى أو عجلوا بأنفسهم إلى النار أو كما قال أحد علماء السلطان ليسوا بشهداء) لأنهم لم يستأذنوا طواغيته المعطلين للجهاد والمحاربين لأهله وهذا من التألي على الله والقول عليه بغير علم وهو يقول {يأيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم , تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبةً في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} فالجهاد ينجي من العذاب وهم يقولون في نار تلظى , والله يقول ذلكم خير وهم يقولون شؤم وشر , والله يقول يغفر لكم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وهم يقولون عصاة ليسوا بشهداء والله يقول فوز عظيم وهم يقولون ماذا استفادوا , منهم القتيل ومنهم الأسير وصدق الله إذ قال عنهم وعن أمثالهم {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .

وقال تعالى {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} .

وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} .

وقالوا مغرر بهم فبين الله عوارهم {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} وقال {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} .

أما المؤمنون فقالوا {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماننا وتسليما , من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} . فالذين يطعنون في المجاهدين بشتى الطعون ويلمزونهم بأنواع الهمز واللمز ويستحلون أعراض من جادوا بأنفسهم في سبيل الله وضحوا بالدنيا من أجل نصرة الدين , وكلما سمعوا هيعة أو صيحة طاروا إليها يبتغون الموت مظانه يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ,وهؤلاء لا يتعدى عملهم التقلب بين أنواع النعيم والنوم على الفراش الوثير ولا يستيقظون إلا على البخور ولا ينامون إلا على العطور هؤلاء لا يجوز الجلوس معهم كما قال شيخ الإسلام بن تيمية (فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد والمبتدعة وشربة الخمر , هؤلاء لا نصيحة فيهم لا لأنفسهم ولا للمسلمين ويجب مقاطعتهم وعدم الجلوس معهم) الفتاوى المجلد الخامس عشر. وقال في سؤال عن هجر شارب الخمر إذا أظهر ذلك (وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة ... فلا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام .. ثم قال: وكذلك هجر الصحابة الثلاثة الذين ظهر ذنبهم في ترك الجهاد الواجب حتى تاب الله عليهم) الفتاوى (28/ 218) .

فاعتبر ترك الجهاد الواجب ذنب يستحق صاحبه عليه الهجر وعدم الجلوس معه , فكيف بالتارك المثبط المخذل المعوق عن القيام بالواجب فقد قال الله تعالى عن أمثالهم {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال العلماء: كان من المنافقين من يرجع من الخندق فيدخل المدينة , فإذا جاءهم أحد قالوا له: ويحك! اجلس فلا تخرج. ويكتبون بذلك إلى إخوانهم الذين بالعسكر: أن ائتونا بالمدينة فإنا ننتظركم , يثبطون عن القتال ... ثم قال: فوصف الله المثبطين عن الجهاد -وهم صنفان - بأنهم إما أن يكونوا في بلد الغزاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت