الصفحة 33 من 132

3 -أو غلب على ظنه عدم الإذن كما بحث ذلك البلقيني] ا. هـ.

قوله (إذا فوت المقصود) أو خشي فواته من ذلك ما فعله سلمة بن الأكوع رضي الله عنه عندما قاتل الذين عدوا على إبل الصدقة فقاتلهم ولم يستأذن النبي صلي الله عليه وسلم فأقره بقوله (خير رجالتنا سلمة) وقسم له من الغنيمة , فلو ذهب يستأذن في قتالهم لفات المقصود ولم يدركهم.

وهنا كلام نفيس في الرد على هذه الشبهة للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله حيث قال في الرد على اعتراضات ابن نبهان كما في (الدرر 8/ 199 - 200) :

"ويقال: بأي كتابٍ، أم بأية حجةٍ أن الجهاد لا يجب إلا مع إمامٍ متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى) وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (البقرة: من الآية251) ، وقال في سورة الحج) وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ... الآية) (الحج: من الآية40) ."

وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام، .... إلى أن قال:

والعبر والأدلة على بطلان ما ألفته كثير من الكتاب والسنة والسير والأخبار وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار، لا تكاد تخفى على البليد، إذا علم بقصة أبي بصير لما جاء مهاجرًا فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حتى قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، فرجع إلى الساحل، لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه غيره) فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله، لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟. سبحان الله! ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل" [1] ."

ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الجهاد , بل كان استئذان استشارة بعد عقد النية أو بعد تسجيل اسم الصحابي في الغزوة كما في حديث جاهمة كما في بعض ألفاظه (إني استكتبت في غزوة كذا , أي كتبت اسمي , وهذا في الغزو وجهاد الطلب وهو فرض كفاية , أما إذا تعين الجهاد بعد الإستنفار أو دخول العدو بلاد المسلمين فإن الإستئذان حينئذ يصبح علامة نفاق , قال تعالى {لاَ يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44) إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [2] .

قال شيخ الإسلام بن تيمية بعد هذه الآية (فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد , وإنما يستأذنه الذي لا يؤمن , فكيف بالتارك من غير إستئذان؟ ومن تدبر القرآن وجد نظائر هذا متظافرة على هذا المعنى) الفتاوى (28/ 438) .

(1) 1 - التبيان في كفر من أعان الأمريكان للشيخ المجاهد ناصر الفهد فك الله أسره.

(2) 2 - الدفاع عن أراضى المسلمين للشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت