الصفحة 32 من 132

فعليك أن تنكر , وإن قام بحملة ضد المجاهدين فعليك أن تساعده في هذه الحملة , وأقل شيء أن تسكت عن بيان الحق , وإلا فأنت خارجي وتكفيري وصاحب فتنة ومستعجل ومتحمس وإرهابي

وأشد من ذلك من جارى الحكام يلبّس على الناس كما فعل علماء بني إسرائيل {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} انتهى [1] .

(وقال ابن هبيرة في العقد الياقوتية [إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانًا في المعنى تعبد من دون الله , مثل أن يتبين له الحق: فيقول ليس هذا في مذهبنا تقليدًا لمعظَّم عنده قد قدّمه على الحق] . وقال ابن رشد في فتح العلي المالك 1/ 390 [وطاعة الإمام واجبة ولو كان غير عدل ,إلا إذا أمر بمعصية , ومن المعصية منعه الجهاد الواجب] ا. هـ) [2] .

وقد جاء عند ابن حبان (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وفي الصحيحين (لا طاعة في معصية الله و إنما الطاعة في المعروف) .

قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار عند شرحه لهذا الحديث:

[قوله"لا طاعة في معصية الله"أي لا تجب بل تحرم على من كان قادرًا على الامتناع. وفي حديث معاذ عند أحمد (لا طاعة لمن لم يطع الله) وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري (لا طاعة في معصية الله) وسنده قوي , وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني (لا طاعة لمن عصى الله) ولفظ البخاري في حديث الباب: (فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم , والقاضية بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره , والوعيد على مفارقة الجماعة , والمراد قوله"لا طاعة في معصية الله"نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية , وقوله"إنما الطاعة في المعروف"فيه بيان ما يطاع فيه أولي الأمر وهو الأمر بالمعروف لا ما كان منكرًا , والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة , لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول] ا. هـ

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:(هذا الحديث: قيد في كل من تجب طاعته من الولاة والوالدين والزوج وغيرهم , فإن الشارع أمر بطاعة هؤلاء وكل منهم طاعته فيما يناسب حاله وكلها بالمعروف ....

وكلها تقيد بهذا القيد , وأن من أمر منهم بمعصية الله بفعل محرم , أو ترك واجب , فلا طاعة لمخلوق في معصية الله. فإذا أمر أحدهم بقتل معصوم , أو ضربه , أو أخذ ماله , أو بترك حج واجب , أو عبادة واجبة , أو بقطيعة من تجب صلته , فلا طاعة لهم , وتقدم طاعة الله على طاعة الخلق)بهجت قلوب الأبرار للسعدي. وللإمام أبو عمر بن عبد البر كلام نفيس كذلك في الاستذكار (14/ 36) فأنظره.

قال الرملي في نهاية المحتاج 8/ 60 [ولا كراهة - أي في عدم استئذان الإمام - في حالات:

1 -إذا فوّت الإمام المقصود.

2 -أو عطل الغزو.

(1) 1 - من رسالة الإمامية المعاصرة لشيخنا العلامة على الخضير فك الله أسره فراجعها ففيها فوائد بل فرائد قيمة وهي موجودة في إجابة الشيخ على أسئلة في منتدى السلفيون.

(2) 2 - من رسالة الدفاع عن أراضى المسلمين للدكتور عبد الله عزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت