الباطلة , فإن هؤلاء أوّلوا وحرفوا الآيات والأحاديث المتعلقة بالجهاد والقيام بالشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية وخصوها بالحكام مع تعطيل الحكام لها.
قال ابن تيمية في الفتاوى (28/ 508) عن الأمراء بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله , إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه طريقة خيار الأمة قديما وحديثا , وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين الحرورية ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشىء عن قلة العلم , وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا , وإن لم يكونوا أبرارا. ا. هـ واليوم مذهب الإمامية المعاصرة قائم على أنهم يوجبون على الإنسان إتباع المذهب الفقهي السياسي المناسب للحكام أو المذهب الوطني أو الإقليمي أو الدولي أو العالمي , وهو جزء من توجه المنهزمين والمتخاذلين لا كثرهم الله , وجزء من توجه المرجئة المعاصرة المصانعين للحكام. (ثم ذكر شيخنا علي الخضير فك الله أسره متي كان أول ظهور هذا التيار من لدن ابن تيمية وابن القيم الى زمن الإمام محمد بن عبد الوهاب فقال:
ثم عادوا للظهور بشكل فردي في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما قام لله يقيم الحدود والشعائر الظاهرة , أنكر عليه بعض العلماء المعاصرين له وقالوا له لا يجوز فعلك لأنه لم يأذن الإمام فرد عليهم وقال في كتاب تاريخ نجد ص 454: ولا يعرف أن أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بإذن الإمام الأعظم ... ثم قال كما أني لمّا أمرت برجم الزانية قالوا لا بد من أذن الإمام , فإن صح كلامهم لم يصح ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها. ا. هـ ورد عليهم أيضا في عموم قنوت النوازل في كتاب التوحيد في مسائل باب (أيشركون ما لا يخلق) في المسألة الثامنة والثالثة. إلى أن قال:
وتصدى لهذه الشبهة في الوقت الحاضر شيخنا العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله
في ثلاث فتاوى هي: فتوى في وجوب الجهاد وفرضيته وفتوى في القنوت للنوازل وفتوى في شروط الإفتاء , وذكر في هذه الأمور الثلاثة أنها لا تربط بإذن الإمام إذا وجبت ولزم البيان.
وإذا كان العلماء حرموا بالإجماع إتباع عالم معين بعينه يأخذ بكل قوله ويحرم مخالفته , لأنه أنزله منزلة الرسول ومنزلة المعصوم؟ فكيف يوجبون متابعة الحكام في كل ما يقولون , ويحرمون مخالفتهم مطلقًا , مع أن الكلام في العالم العارف بالكتاب والسنة , فكيف بالحكام الجهلة في الأحكام الشرعية , هل يستوون؟ وهذا مخالف للإجماع. قال ابن القيم رحمه الله: [إن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل منزلة المعصوم فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله ا. هـ إعلام الموقعين 173] , فانظر إلى حكاية الإجماع وهو في العلماء فكيف بالحكام الجهلة بالشريعة.
وقال ابن القيم: [إذا عرف أن العالم زل , لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه إتباع للخطأ على عمد ا. هـ إعلام الموقعين 173] . ونحن نقول إذا عرف أن الحاكم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين فإنه إتباع للخطأ على عمد.
وهذا في العلماء , فكيف يوجبون على من عرف خطأ الحاكم أن يتبعه؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر , فإنه لا أسوة في الشر. ا. هـ
وهؤلاء يريدون منك أن تتبع سياسة الحكام إن رضي فعليك أن ترضي , وإن شجب فعليك أن تشجب , وإن أنكر