الصفحة 27 من 132

الصعب وحديث أبي أيوب وغيرها بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

اذن الوالدين:

4 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاذِنُهُ فِي اَلْجِهَادِ. فَقَالَ:"أَحَيٌّ وَالِدَاكَ?", قَالَ: نَعَمْ: قَالَ:"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] . 0

5 -وَلِأَحْمَدَ, وَأَبِي دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ, وَزَادَ: ("اِرْجِعْ فَاسْتَاذِنْهُمَا, فَإِنْ أَذِنَا لَكَ; وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا" [2] .

هذا الحديث فيه من الفوائد:

أولًا:(في هذا الحديث دليل على أن إذن الوالدين شرط من شروط الجهاد، وشروط الجهاد تسعة كما ذكر ذلك ابن قدامه في المغني حيث قال رحمه الله"ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة" [3] . ويضاف إلى هذا شرطان آخران: إذن الوالدين وإذن الدائن للمدين [4] . فيكون مجموع الشروط تسعة.

قلت: هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد تسقط أربعة شروط من هذه التسعة وهى: الحرية والذكورية وإذن الوالدين وإذن الدائن، وتكون شروط وجوب الجهاد العيني خمسة فقط وهى: الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الضرر ووجود النفقة، ويسقط كذلك شرط وجود النفقة وتصير الشروط أربعة فقط إذا دهم العدو بلاد المسلمين ولم يكن هناك خروج إليه، وهذا أحد مواضع الجهاد العيني) .فتأمل ليس هناك ذكر لإذن ولي الأمر.

ثانيًا: قال الصنعاني: ذهب بعض العلماء إلى أنه يسقط فرض الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما لما أخرجه أحمد والنسائي أن أباجاهمة قال: يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال:"هل لك من أم"؟ قال: نعم قال:"الزمها وظاهره سواء كان الجهاد فرض عين أو فرض كفاية، وسواء تضرر الأبوان بخروجه أو لا"وفيه محمد بن طلحة صدوق له أوهام , ولكن قال شيخنا عبد الله السعد حفظه الله إسناده لا بأس به.

ثالثًا: ذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برّهما فرض عين والجهاد فرض كفاية. فإذا تعين الجهاد فلا إذن.

قال ابن تيمية (نصوص أحمد تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض) المستدرك على الفتاوى (3/ 217) .

قال الإمام العلامة حمود العقلا في فتوى عن حكم الجهاد:

(1) - صحيح رواه البخاري (3004) ، ومسلم (2549) .

(2) - صحيح كسابقه. رواه أحمد (3/ 75 - 76) ، وأبو داود (2530) ، وأوله: عن أبي سعيد؛ أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن. فقال:"هل لك أحد باليمن؟"قال: أبواي. قال:"أذنا لك"قال: لا. قال: فذكره.

(3) المغني والشرح الكبير: ج10/ ص366.

(4) نفس المصدر: ص381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت