رواه الترمذي وأحمد وابن جرير والحاكم وغيرهم, وفي لفظ قالت: يا رسول الله! لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث؟ فنزلت الآية السابقة، ثم أنزل الله: {إِنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى .. } الآية. رواه الترمذي وابن جرير والطبراني والحاكم.
وقال شيخنا العلامة على الخضير في جواب له على سؤال عن حكم جهاد المرأة:
(ليس على المرأة جهاد مسلح لمفهوم حديث عائشة أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم(يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) رواه احمد. فدل الحديث انه ليس عليهن جهاد واجب , ولقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} ولما في طبيعة المرأة من الضعف والخوف , أما دفاعها عن نفسها إن صال عليها صائل فنعم لقوله {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم} وهذا عام في رد العدوان حتى للنساء.
لكن إن رأى أهل الجهاد أو علماؤهم إشراك بعض النساء للحاجة فلا مانع بعد إذن أهل الجهاد أو علمائهم لأن بعض الصحابيات كن يخرجن للجهاد , ولا تناقض بين قولنا هذا , لأن نفينا في أول السؤال نفي للوجوب وفي آخره بيان الجواز بعد إذن أهل الشوكة من الجهاديين أو علمائهم والله أعلم) ا. هـ
قلت: وقد ذكر الرملي من الشافعية والكاساني من الأحناف وغير واحد من أهل العلم في مسألة جهاد الدفع أن المرأة تخرج بغير إذن زوجها ووليها عمومًا، ويفهم منه تعين الجهاد عليها، والذي يظهر أنه لا يتعين عليها إلا إذا دخل عليها العدو أو هاجمها ويدل على ذلك أدلة منها:
1ـ أم سليم أتخذت خنجرًا للدفاع عن نفسها ولما سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟! عللت فعلها بقولها"إتخذته إن دنا مني كافر بقرت بطنه"فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقولها"إن دنا مني"يدل على أن مناط [1] تعين الجهاد عليها ليس دخول العدو بلاد المسلمين وإنما مناط ذلك دخول العدو عليها. الحديث رواه مسلم. والله أعلم
2ـ فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب عندما رفع النساء على أطم من آطام المدينه .. الحديث بمعناه ))
مسألة:
(قيام النساء بالعمليات الإستشهادية) .
يرد هنا إشكال في جواز ما تقوم به بعض الأخوات المجاهدات في فلسطين والشيشان وغيرها من عمليات استشهادية وهل فعلهن هذا مشروع؟
فنقول:
أولا: دلت النصوص كما رأيت على جواز قتالهن ومشاركتهن كما في حديث أم عطية في قولها غزوت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم سبع غزوات وحديث الربيع بنت معوذ كنا نغزو مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ..
ولم نقل إن فعلها محرم وإنما قصدنا نفي وجوب الجهاد لحديث الباب وغيره فلم نقف على دليل يوجب عليهن الجهاد وغاية ما في النصوص جواز غزوهن.
ثانيا: إن الشروط التي ذكرناها إنما هي في الأماكن التي هي مظنة الفتنة لتنقلها وتعرضها اضطرارًا لمقابلة الرجال وهذه منتفية في العمليات الإستشهادية هذا ما ظهر لي والله أعلم ,.
ثالثا: أما مسألة العمليات الإستشهادية فهي مشروعة ومن الجهاد في سبيل الله وسيأتي معنا في حديث
(1) أي السب في تعين الجهاد عليها