3 -وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! عَلَى اَلنِّسَاءِ جِهَادٌ? قَالَ:"نَعَمْ. جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ, اَلْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ"رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه [1] . وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ [2] .
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟) هو خبر في معنى الاستفهام وفي رواية: أعلى النساء؟ (قال:"نعم جهادٌ لا قتال فيه الحجُّ والعمرة". رواه ابن ماجه وأصله في البخاري) بلفظ"قالت عائشة: استأذنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد فقال:"جهادكنّ الحج"وفي لفظ له آخر"فسأله نساؤه عن الجهاد فقال"نعم، الجهاد الحج"، وأخرج النسائي عن أبي هريرة"جهاد الكبير أي العاجز والمرأة والضعيف: الحج". ولكنه ضعيف.
أولا: دل الحديث على أنه لا يجب على المرأة قتال، وعلى أن الثواب الذي يقوم مقام ثواب جهاد الرجال حج المرأة وعمرتها كما في الرواية الأخرى (قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد. فقال:"جهادكن الحج". ..
ثانيا: جواز الجهاد لهن فلا دليل في الحديث على عدم الجواز، وقد أردف البخاري هذا الباب بباب خروج النساء للغزو وقتالهن , فاشتراك المرأة في الجهاد جائز ويكون في الخطوط الخلفية. ففي البخاري ومسلم وغيرهما ما يدل على أن جهادهن إذا حضرن مواقف الجهاد سقي الماء ومناولة السهام ومداواة المرضى قلت: لأن لمس الجرح فيه ألم وليس فيه تلذذ , وفي حديث أم عطية الأنصارية"وأداوي الجرحى ... الحديث رواه مسلم" (قال الشوكاني: فيه دليل على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة ... ولا تباشر بالمس مع إمكان ما هو دونه) وقد بوب البخاري باب: مداواة النساء الجرحى في الغزو: وأورد حديث الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة.
ثالثا: ولا يكون من شابّة أو جميلة بلا محرم , قال محمد بن الحسن في السير: (ولا ينبغي للشواب أن يخرجن أيضًا في الصوائف ونحوها , فأما العجائز فلا بأس بأن يخرجن مع الصوائف لمداواة الجرحى , ولا يعجبني أن يباشرن القتال لأن بالرجال غنية عن قتال النساء , فلا يشتغلن بذلك من غير ضرورة) وقال ابن قدامة في المغني (8/ 315) : ويكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ينفع بهن فيه لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن) [3] .
رابعا: أما القتال فلا تقاتل إلا مدافعة ولا تقصد العدوّ إلى صفته وطلب مبارزته. ويؤيد هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم لما حوصرت المدينة في غزوة الخندق رفع النساء إلي آطام المدينة وأبعدهن عن أرض المعركة , وأخرج مسلم من حديث أنس"أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين وقالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه"فقولها إن دنا مني دليل على أنها لاتتقصد طلبه وقتاله ولكن إذا هجم عليها وقصد قتالها فيجب عليها أن تدافع عن نفسها وهذا أقرب الأوجه للجمع بين الأدلة والله أعلم.
وكذلك فإن الجهاد مما فضل الله به الرجال وأختصهم به ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها؛ قالت: يا رسول الله! تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فنزل قوله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
(1) - صحيح. رواه ابن ماجه (2901) .
(2) - وبألفاظ مختلفة، ففي رواية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد. فقال:"جهادكن الحج". . وفي أخرى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله نساؤه عن الجهاد؟. فقال:"نعم الجهاد الحج". انظر البخاري حديث رقم (1520) ، وأطرافه.
(3) 1 - من إتحاف العباد بفضائل الجهاد للشيخ الدكتور عبد الله عزام رحمه الله تعالي.