الصفحة 24 من 132

وإنك إذا تأملت أي وسيلة من وسائل الإعلام في هذا العصر سواء المرئية منها والمسموعة والمقروءة لا تجد فيها عرضا لقضايا المسلمين المضطهدين من قبل أعداء الله وأعدائهم سواء في ذلك قضية الفلسطينيين الذين مازالوا منذ أكثر من خمسين عاما وهم يعانون من غطرسة الصهاينة واعتداءاتهم على هذا الشعب الأعزل بالتقتيل والاعتقالات وانتهاك الحرمات.

وكذلك غطرسة الروس الملاحدة في الشيشان منذ أكثر من عشر سنوات وممارسة الجرائم في حق هذا الشعب المسلم من تقتيل وتدمير وانتهاك للحرمات و إذا تتبعت وسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي وجدت أنها في شغل شاغل عن هذه القضايا وأمثالها ووجدت جل اهتمام القائمين على الإعلام في هذه البلدان بعرض الأمور التي لا تمت إلى قضايا الإسلام والمسلمين بحال وإنما هي عبارة عن عرض للحفلات الغنائية والمباريات الرياضية وكذلك عرض للصور الخليعة والمسلسلات الهابطة وكذلك كيل المدح والإطراء للحكام والقادة ونسبة البطولات والتبرعات بالأموال التي لا وجود لها في الحقيقة إلا على الورق وألسنة المذيعين وكذلك أخبار الحل والترحال والمقابلات واللقاءات للقادة ا. هـ

ويمكن القيام بذلك من خلال لجنة إعلامية كإعلام مضاد يًبيّن فيها مقاصد الجهاد وأهداف المجاهدين عبر الأشرطة المسموعة والمرئية [1] , وكذلك النشرات الدورية والمذكرات والبحوث التي تبّصر الناس وتستنهض هممهم لنصرة الدين.

وكل ما فيه إغاظة ونكاية للعدوّ فهو من الجهاد قال تعالى {وَلاَ يطئون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وقال صلى الله عليه وآله وسلم لحسان:"إنّ هجوا الكفار أشد عليهم من وقع النبل". وهو في الصحيحين من حديث عائشة وجاء فيهما أيضا من حديث البراء بلفظ (أهج المشركين فإن روح القدس معك) .

جهاد المرأة

(1) 1 - لا شك أن التصوير أمر محرم لورود النصوص بتحريمه , ونحن ممن يرفض خروج المشائخ والدعاة في القنوات الفضائية لما فيها من محرمات كثيرة التصوير أحدها , ولكن نقول هنا أنه يجوز في باب الجهاد ما لا يجوز في غيره فقد شاهدنا تأثير ضربات الحادي عشر من سبتمبر بعد نقلها إعلاميًا ولو ترك نقلها ما حصل ما حصل من تغير في الأفهام والعقول ونظرة الناس لزوال البهرج الزائف للحضارة الأمريكية , وكذالك كلمة من أسامة بن لادن أو الظواهري أو أبو غيث تهز عرش بوش فضلًا عن النتائج التي حققها فلم كول من معرفة الناس لكثير من الحقائق ,ومن تأمل النصوص وجد أنه يجوز في الجهاد مشية الخيلاء مع أن الله يبغضها , ويجوز فيه الكذب مع أنه محرم في الأصل ويجوز الصبغ بالسواد للمجاهد مع المنع لغيره , بل أجاز النبي صلي الله عليه وسلم للصحابة أن يتكلموا فيه وفي دعوته لقتل رجل واحد كما في الصحيحين في قصة قتل كعب بن الأشرف وقتل سلام ابن أبي الحقيق , وقتل خالد الهذلي , وقد ذكر أهل العلم كثيرًا من الأمور التي يجوز للمجاهد فعلها مع أنها في الأصل محرمة إذا كان في ذلك مصلحة للجهاد والمجاهدين ودعت الضرورة لفعلها , كما ذكر ابن كثير أن بعضًا من المسلمين كانوا مددًا للمجاهدين في بلاد النصارى ولا يستطيعون العبور إلا في سفن عبر مضيق يراهم فيه النصارى فشد المسلمون أوساطهم بزنارات كما يفعل النصارى وأشاروا لهم إشارتهم فظن النصارى أنهم منهم فتركوهم يعبرون فقال ابن كثير: هذا فعل جيد , وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج28 عن لبس الحرير للمجاهد فقال يجوز لبسه للمجاهد عند الضرورة باتفاق المسلمين وقال إن كان ذلك من باب إرهاب العدو جاز , والأدلة كثيرة في أنه يجوز للمجاهد ما لا يجوز لغيره , ومن ذلك وضع الصورة في الجواز حتى يسافر للإعداد والجهاد وكذلك حلق اللحية للضرورة والحاجة ولبس البنطال أو الإسبال أو تزوير جوازات سفر وهويات للمجاهدين يتنقلون بها وغير ذلك مما لا يتسع المقام لبسطه ولعل الله أن ييسر إخراج رسالة في ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت