الصفحة 23 من 132

ومن المسائل المهمة أيضًا هنا؛ أن يبتعد الشباب عن أولئك الذين قد ضيّعوا الأمانة وخانوا الأمة فيما اؤتمنوا عليه فينبغي التمييز بين أهل الأمانة الذين يؤدّون ما احتملوا من ميراث النبوة على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وبين الذين أخذوا الشهادات العلميّة وأخذوا الدين للوظائف يأكلون به من هذه الدنيا على حساب دينهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله) [1] .

ولذا لا يستفتى في أمور الجهاد إلا الصادقون العالمون العاملون قال بن تيمية رحمه الله تعالى: (والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا , دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم , ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا) المستدرك لابن قاسم (3/ 220) قال الشيخ عبد الله عزام: أي يشترط في الذي يفتي في أمور الجهاد أن يكون قادرا على الاستنباط مخلصا وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها. [2]

وقال شيخ الإسلام أيضًا (ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم , كما دل عليه قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى , ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء , فانظروا ماذا عليه أهل الثغور , فإن الحق معهم , لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} الفتاوى(28/ 442) .

قال الإمام العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله تعالى في فتوى عن حكم الجهاد:

ومن أنواع الجهاد، الجهاد باللسان والقلم وهذا يشمل كل قول يكون من شأنه تقوية معنويات الجند، وتحطيم معنويات العدو كالشعر والخطابة وإشاعة انتصارات المسلين وهزائم أعدائهم، ومن ذلك رفع الأصوات بالتكبير والذكر عند الحملة على العدو وتحميس الجيوش وتشجيعهم ووعدهم بالانتصارات وهزيمة أعدائهم، وكذلك الدعاء لهم بالنصر والتأييد.

ومن أقوى الوسائل في العصر الحاضر لهذا النوع من الجهاد الإعلام فإن كل من له أدنى إلمام بالإعلام يدرك أن له آثارا بعيدة في تغيير الموازين بالنسبة للمعارك التي تجري بين المسلين وأعدائهم لما يشتمل عليه الإعلام من نشر لانتصارات المسلمين على أعدائهم وتأييد لهم وإظهار بطولاتهم والثناء عليهم لأن هذه الأمور من شأنها أن تشد أزر المجاهدين وتحملهم على أن يتفانوا في طلب النصر وهزيمة الأعداء، ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بهذا النوع من الجهاد ـ أي الجهاد باللسان ـ فيأمر شعراء المسلين كحسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك بأن يهجوا خصومه من الكفار كما جاء عند مسلم من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثم اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل) وقال صلى الله عليه وسلم لحسان (اهجهم وروح القدس معك) وقال لحسان (إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

هذا إذا كان الإعلام صادقا والقائمون عليه مخلصون لدينهم وأمتهم أما إذا كان الإعلام على ما هو عليه الآن من اهتمام بشؤون تافهة بعيدة عن الجهاد وأحوال المجاهدين.

(1) 1 - مقاطع من شريط مفرغ لمحاضرة بعنوان (توجيهات) للشيخ المجاهد أسامة بن لادن من منير التوحيد والجهاد , وليتهم سموها فكوا القيود لأنه هو مضمون المحاضرة فقد بين حال علماء السلطان ودورهم في تخدير شباب الأمة خدمة للطواغيت , فأنصح كل طالب للحق سماعها والاستفادة منها , أو قراءتها مفرغة.

(2) 2 - إتحاف العباد بفضائل الجهاد الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت