والصادقون من العلماء لهم صفات, والصادقون بيّن الله سبحانه وتعالى صفاتهم في كتابه الكريم قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} . ... فمن أبرز صفات الصادقين: 1 - صفة الإيمان. 2 - وصفة الجهاد في سبيل الله.
وهذا المعنى نجده يتكرر، ويقترن الصدق مع الجهاد، ومع النصرة, ومع قول الحق, والصدع به, فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الذين يهاجرون والذين ينصرون الله ورسوله ويجاهدون في سبيل الله هؤلاء في سبيل الله وللتمكين لدين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء هم الصادقون.
ومن أعظم الجهاد كلمة الحق والصدع بها، كما مضى معنا في الحديث عن نبينا عليه السلام: (( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) )، فالعلماء الذين يصدعون بالحق؛ هؤلاء هم الصادقون وهذه صفتهم.
فأبرز صفات الصادقين؛ الجهاد باليد وباللسان , وهنا ينبغي أن نؤكد على شباب الصحوة ما مر معنا؛ أن فيهم من الطاقات ما يكفي وزيادة لإقامة الحق, ولإقامة دولة الإسلام, ودولة الخلافة, ولكن ينبغي أن يتحرروا ويحرروا عقولهم من التقليد الأعمى، فقد صح عن نبينا عليه السلام أنه قال: (( لا تكونوا إمعة، تقولون؛ إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم؛ إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا ) ) [رواه الترمذي وحسنه] . (الحديث ضعيف)
وسأذكر لكم قصة ذات مغزى كبير أن أولي الألباب والنهى إذا قلدوا مَن أمامهم دون أن يتدبروا, فقد يضيع منهم خير عظيم, بل قد تضيع عليهم الآخرة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعمرو بن العاص من دهاة العرب المعدودين, وخالد بن الوليد عبقري في الحروب, ومع ذلك تأخر إسلامهما لأكثر من عشرين سنه تقريبًا, والنور بين يديهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة سنة بين أظهرهم في مكة ولا يرون هذا النور مع شدة ذكائهم ونباهتهم، فماهو السبب؟!
السبب؛ التقليد الأعمى, كانوا ينظرون إلى أولئك الرجال العظام في قريش -أهل الندوة- ويقتدون بهم, وعطّلوا عقولهم، فلما أسلم خالد وعمرو بن العاص قبل الفتح بشيء يسير - أي قريبًا من عشرين سنة منذ بعثت محمد صلى الله عليه وسلم - فقال له بعض أصدقائه: (أين كان عقلك يا خالد ولم تر هذا النور لعشرين سنة؟) ، فقال كلمة ينبغي التوقف عندها كثيرًا للمقلدين، قال: (كنا نرى أمامنا رجالًا كنّا نرى أحلامهم كالجبال) - الوليد بن المغيرة, وعمرو بن هشام, وعتبة وشيبة ابني ربيعة, والعاص بن وائل السهمي, وأمية بن خلف - قوم عبّأوا على الناس عقولهم أنهم هم الذين يعرفون الصواب, وكانوا يقودونهم إلى المهلكة في الدنيا والآخرة.
فلما حرر خالد عقله نفع الله به وتفجرت طاقات, فكان سيفًا من سيوف الله فتح الله به أرضًا عظيمة في بلاد فارس وفي بلاد الروم.
فأقول: كثيرٌ من الناس عندهم من الطاقات الهائلة، ولكن يعطلها باتباع قاعد، باتباع من رضي بأن يكون مع الخوالف, فلا نجاة لهذه الأمة إلا بإتباع المنهج كاملًا، فكما ذكرت الخطر ملازم بصفة دائمة لهذه الدعوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ....