الصفحة 21 من 132

(ومن أفضل الجهاد: جهاد المنافقين في زمن الغربة ... ] ا. هـ الدرر السنية(8/ 3) .

قال تعالي {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم .. } والمنافق إذا أظهر النفاق صار مرتدًا بذلك يقاتل على ردته وأما إذا لم يظهر النفاق فهؤلاء جهادهم باللسان لكشف باطلهم وفضح مناهجهم كما قرر ذلك ابن تيمية في الصارم المسلول وكذا ابن القيم في زاد المعاد.

ولاشك أن هذا أوجب ما يكون على العلماء وطلبة العلم والدعاة الصادقين ,

قال ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين 2/ 121) :

(وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس , كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟! , وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ , وخيارهم المتحزن المتلمظ , ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد , واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون , وهو موت القلوب ; فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى , وانتصاره للدين أكمل) .

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله في سكوت علماء زمانه عن فتنة ترققها فتنة اليوم (الدرر 8/ 372) :

(وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة، التي اغتر بها الجاهلون، وضل بها الأكثرون، وطريقة الكتاب والسنة وعلماء الأمة تخالف ما استحله هذا الصنف من السكوت، والإعراض في هذه الفتنة العظيمة، وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار لله ولكتابه ولدينه. فليكن منك يا أخي طريقة شرعية، وسيرة مرضية، في رد ما ورد من الشبه، وكشف اللبس، والتحذير من فتنة العساكر، والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وهذا لا يحصل مع السكوت، وتسليك الحال على أي حال، فاغتنم الفرصة، وأكثر من القول في ذلك، واغتنم أيام حياتك، فعسى الله أن يحشرنا وإياك في زمرة عساكر السنة والقرآن، والسابقين الأولين، من أهل الصدق والإيمان) . [1]

وقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن (إن من أمتي قوما يعطون مثل أجور أولهم ينكرون المنكر) .

قال شيخ المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله تعالى:

(وفي هذا المجال لابدّ من الحديث أننا إذا عرفنا علماء السوء وعلماء السلاطين ينبغي البحث بجد واجتهاد عن الصادقين من العلماء, عن الذين يصدعون بالحق ولا يخافون لومة لائم، فإن الله سبحانه وتعالى قال: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ، فينبغي الالتفاف حولهم والتشاور معهم في نصرة لا إله إلا الله والعمل لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى.

(1) 1 - من مقدمة التبيان في كفر من أعان الأمريكان للشيخ المجاهد ناصر الفهد فك الله أسره وإخوانه من العلماء العاملين المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت