الصفحة 20 من 132

إن الله كان عليكم رقيبا. والآية التي في الحشر: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) ولو بشق تمرة"قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها. بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس. حتى رأيت كومين من طعام وثياب. رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل. كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"

"من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). رواه مسلم."

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال): خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين، لم يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء، ومعه بلال، فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تلقي القلب والخرص). رواه البخاري.

وكان عليه الصلاة والسلام يحث حتى أزواجه ويربيهم على ذلك ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: (أينا أسرع بك لحوقا؟ قال:(أطولكن يدا) . فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدا، فعلمنا بعد: أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحب الصدقة (.

وقد حاز أصحابه رضي الله عنهم قصب السبق في ذلك فجهز عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة , وأنفق عبد الرحمن بن عوف الذهب في سبيل الله , وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله في سبيل الله , وأنفق أبو بكر ماله كله في سبيل الله ولم يمنعهم ذلك من المشاركة بأنفسهم. فيالهم من رجال ضربوا أروع الأمثلة في البذل والتضحية في سبيل نصرة دينهم ومرضاة ربهم.

ولا تستمعوا إلى المنافقين ولا إلى الطواغيت ولا إلى العصرانيّين [1] ولا إلى غيرهم من الذين يسعون جاهدين لمنع المسلمين من الجهاد بأموالهم كما منعوهم من الجهاد بأنفسهم عبر مجلس الكفر البرلماني التشريعي (مجلس الشورى) وغيره من مؤسساتهم وذلك عن طريق ما يسمونه غسيل الأموال , ومنع المؤسسات الخيرية وغير ذلك فهؤلاء لا يفقهون ,كما ذكر الله حال المنافقين الذين كانوا يسعون لمنع التبرعات التي تصل إلى رسول الله وإلى من معه من المجاهدين قال تعالى {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} . ...

سادسا: والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى، وبالأصوات عند اللقاء , وهجوهم وتخويفهم وتوعدهم بالقتل، والدعاء عليهم بالخذلان والهزيمة , وللمسلمين بالنصر والتمكين.

ومن الجهاد باللسان: فتوى العلماء في بيان التوحيد ومناصرة أهله والتحريض على الجهاد وبيان أحكامه وكشف شبهات المضلين وفضح زيغ الزائغين من علمانيين ومنافقين والرد علي المثبطين والمرجفين والمخذلين والمعوقين من علماء السلاطين ودعاة التعايش والتسامح مع الكفار, وكذلك الدفاع عن الجهاد والمجاهدين وإخراج البيانات التي تظهره بأنصع صورة , وترد عنه الحملة الإعلامية المسعورة , خاصة عندما تخالف هوى السلطان فهنا تكون الفتوى شديدة على النفس لأنها قد تكلف العالم وظيفته أو سجنه أو عنقه.

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:

(1) ولشيخنا علي الخضير رسالة في العصرانيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت