الصفحة 14 من 132

ويلقبون المجاهدين بألقاب شائنة كالإرهابيين والمتطرفين والمتشددين ونحو ذلك , إرهابيون ومتطرفون لأنهم يضحون بأنفسهم في قتال الصهاينة والروس والبوذيين وغيرهم وما من شك أننا وإخواننا المجاهدين إرهابيون بهذا المعنى أي: نرهب أعداء الله تنفيذًا لأمره سبحانه وتعالى حيث قال (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ... ) الآية.

وهنا سؤال يفرض نفسه وهو أنه قبل سنوات إذا أراد الشباب الذهاب للجهاد في الأفغان يلقون التشجيع والتخفيض في التذاكر وربما المساعدات المالية من بعض الدول العربية، هذا كان في الفترة التي كان الأفغان فيها يحاربون الإتحاد السوفييتي أما الآن فالذي يريد الذهاب إلى الأفغان من الشباب للجهاد يلقون من نفس الدول العربية التي كانت تشجع على الجهاد في تلك الفترة المطاردة والاعتقال والتلقيب بالإرهابيين والمتطرفين والمتشددين فلماذا يكون هذا؟

والجواب أن التشجيع على الجهاد في الفترة السابقة له ما يبرره عند تلك الدول المشجعة , لأن القتال كان بين الأفغان والإتحاد السوفييتي الذي تعتبره دول الكفر كأمريكا وبريطانيا أعدا عدو لها , أما قتال الأفغان الآن فهو ضد أمريكا وبريطانيا وأوربا كلها، لأن هذه الدول تقف مع المعارضة في الأفغان وتدعمها بشتى أنواع الدعم من طائرات ودبابات ورجال وخبرات.

إذن فالذي يذهب إلى الجهاد في الأفغان يحارب أمريكا وزميلاتها في الكفر.

وإذا أردت أن تعرف فضل الجهاد وأهميته فقارن بين حالة المسلمين قبل أن يشرع لهم الجهاد وحالتهم بعد أن فرض عليهم الجهاد فإنهم كانوا قبل مشروعية الجهاد مستضعفين في مكة، وكفار قريش يؤذونهم بشتى أنواع الأذى ولا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم؛ الأمر الذي جعل من يريد الدخول في الإسلام يُخفى أمره ويتستر على إسلامه خوفا من أذى قريش إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه عند ما أراد أن يُعلن إسلامه شهر سيفه وأعلن إسلامه ولم يبال بأحد، أما غيره فإنه لا يجرؤ على إعلان إسلامه خوفا من أذى قريش كما سبق.

وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأسس الدولة الإسلامية وشُرع له الجهاد وبدأ ببعث السرايا والبعوث بدأ الناس يُهاجرون إلى المدينة ويعلنون إسلامهم ودخل كثيرون من قبائل العرب في الإسلام وقد صور الشاعر هذا المعنى بقوله:

دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه له اسلموا واستسلموا وأنابوا

وبالجهاد قامت دولة الإسلام واتسعت حتى عم الإسلام جزيرة العرب وحتى استولى المسلمون بالجهاد على ممالك كسرى وقيصر، وأصبحوا سادة الدنيا وقادتها.

ولأهمية الجهاد في حماية المسلمين ومقدساتهم أكثر سبحانه وتعالى من ذكره في القرآن الكريم حيث ورد فيه من آيات الجهاد ما يزيد على مائتي آية ما بين آيات تدل على فرض الجهاد ووجوبه على المسلمين، وآيات ترغب فيه وتبين فضله وما أعده الله للمجاهدين من الثواب في الآخرة. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم حث على الجهاد ورغب فيه وحذر من القعود عنه) ا. هـ

ولقد عد الإمام عبد الله بن المبارك الإنشغال بالعبادة في الوقت الذي تنتهك فيه المحارم ويباد فيه المسلمون وتهدم فيه المساجد وتحرق فيه المصاحف من اللعب كما في رسالته إلى الفضيل التي قال فيها: ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت