الصفحة 12 من 132

(وكان محرمًا ثم مأذونًا به ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال ثم مأمورًا به لجميع المشركين ... ) [1] .

وقد نص أهل العلم من السلف ومن بعدهم على أن المرحلة الأخيرة ناسخة لما قبلها من المراحل، قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} .

فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم حتى تكون كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة أو يؤدوا الجزية عن يد صغارًا )) . ثم نقل رحمه الله القول بالنسخ عن ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس [2] .

وكذا نقل الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) نقل القول بالنسخ عن ابن عباس ثم قال: (( وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي: إنها منسوخة بآية السيف، ويرشد إلى ذلك أيضًا قوله تعالى:(حتى يأتي الله بأمره ... ) [3] .

وقال ابن عطية في تفسيره لآية السيف: (( وهذه الآية نسخت كل موادعة في القرآن أو ما جرى مجرى ذلك، وهي على ما ذكر مائة آية وأربع عشرة آية ) ) [4] .

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) هذه الآية منسوخة بقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون} ،إلى قوله: {صاغرون} ،عن ابن عباس وقيل: الناسخ لها: فاقتلوا المشركين [5] .

وقال في تفسير قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم} وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصفح )) [6] .

وقال ابن حزم: (( ونُسخ المنع من القتال بإيجابه ) ) [7] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم [8] .

وقال السيوطي: قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة، واستدل بعمومها الجمهور على قتال الترك والحبشة )) [9] .

وقال أيضًا: (( كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف ) ) [10] .

وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم:

(1) زاد المعاد: (2/ 58) .

(2) انظر تفسير الطبري: (2/ 503 - 504) .

(3) تفسير القرآن العظيم (1/ 154) .

(4) تفسير ابن عطية: (6/ 412) .

(5) الجامع لأحكام القرآن: (2/ 71) .

(6) المصدر السابق: (8/ 205) .

(7) الإحكام في أصول الأحكام (4/ 82) .

(8) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: (1/ 66) .

(9) الإكليل في استنباط التنزيل: (ص:138) .

(10) التحبير في علم التفسير: (ص:432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت