الصفحة 11 من 132

قال الشوكاني في نيل الأوطار كتاب الجهاد: قال الماوردي: والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه. ا. هـ

ثانيا: فيه دليل على أن جهاد جميع الكفار والمشركين من أعظم الجهاد سواء المشركين في العبادات والنسك أو في الحكم والإمامة , قال الشوكاني: (قوله"جاهدوا المشركين"الخ) , فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال والأيدي والألسن وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع ا. هـ

قال سماحة الوالد الإمام حمود بن عقلا الشعيبي في فتوى عن حكم الجهاد: (قوله صلى الله عليه وسلم(جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم) هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بالجهاد، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف إلى الندب أو الإباحة ولا صارف هنا يصرف أمره عليه الصلاة والسلام في الجهاد من الوجوب إلى غيره) ا. هـ.

ثالثا: قال الصنعاني: أما وجوب الجهاد بالنفس، فهو: بالخروج والمباشرة للكفار ا. هـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب فإنه يجب قتاله {حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} ولأن الله لما بعث نبيه , وأمره بدعوة الخلق إلى دينه لم يأذن له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله , حتى هاجر إلى المدينة , فأذن له وللمسلمين بقوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور} .

ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

وأكد الإيجاب , وعظم أمر الجهاد في عامة السور المدنية وذم التاركين له ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب , فقال تعالى {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ... ) ا. هـ الفتاوى (28/ 350) .

(وكانت خاتمة المراحل مرحلة قتال المشركين كافة: من قاتَلَنا منهم ومن كف عنا، وغزوهم في بلادهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وهذه المرحلة هي التي استقر عندها حكم الجهاد، ومات عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذه المرحلة نزلت آية السيف وهي قوله تعالي {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ... } ، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.}

وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا ... ) [1] .

وقد لخص الإمام ابن القيم تلك المراحل في قوله:

(1) أخرجه مسلم (1731) وأبو داود (2612) والترمذي (1617) وابن ماجه (2858) من حديث بريدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت