الصفحة 10 من 132

سبيل الله فقلت: يا رسول الله أما اثنتان فوالله ما أطيقهما , الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال فلا جهاد ولا صدقة فلِمَ تدخل الجنة إذًا. قال: قلت: يا رسول الله أنا أبايعك قال: فبايعت عليهن كلهن. رواه الأمام أحمد وهذا لفظه , ورواه النسائي في السنن الكبرى وفيه إن حضرني قتال , وفيه فبما تدخل الجنة. قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد بعد هذا الحديث: (ففي الحديث أن الصدقة والجهاد شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والحج والصيام .... ) ا. هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية على قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد) الفتاوى (28/ 438) .

وفي الحديث دليل على أنه قد يجتمع في المسلم شعبة نفاق (عملي) وشعبة إيمان وفيه رد على الخوارج والمعتزلة. قال ابن تيمية (إذ كان من أصول أهل السنة التي فارقوا بها الخوارج: أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات , فيثاب على حسناته , ويعاقب على سيئاته) (الفتاوى 27/ 477) .

وقال أيضًا (وطوائف أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة والجهمية والمرجئة كراميهم وغير كراميهم يقولون إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق ومنهم من يدعى الإجماع على ذلك وقد ذكر أبو الحسن في بعض كتبه الإجماع على ذلك ومن هنا غلطوا فيه وخالفوا فيه الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين لهم بإحسان مع مخالفة صريح المعقول بل الخوارج والمعتزلة طردوا هذا الأصل الفاسد وقالوا لا يجتمع في الشخص الواحد طاعة يستحق بها الثواب ومعصية يستحق بها العقاب. الفتاوى(7/ 353) .

أما الكفر فلا يجتمع مع الإيمان بحال فهما ضدان لا يجتمعان , وهذا بيّن فقد يكون في المسلم خصال نفاق كالكذب وإخلاف الموعد ولا يخرجه ذلك من الإسلام , وأما النفاق الأعتقادي أو البدع المكفرة كبدع الجهمية والرافضة والشرك بالله , فلا تجتمع مع الإسلام قال تعالى {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} .

قال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلاّل المنتسبين إلى الإسلام) (الفتاوى 14/ 282) [1] .

2 -وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"جَاهِدُوا اَلْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ, وَأَنْفُسِكُمْ, وَأَلْسِنَتِكُمْ"رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالنَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ [2] .

أولا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله: (والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين على كل مسلم) وقال شيخ الإسلام (والجهاد منه ما هو باليد , ومنه ما هو بالقلب , والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة , فيجب بغاية ما يمكنه) [3] .

(1) 1 - انظر كتاب الحقائق في التوحيد لشيخنا العلامة على الخضير فك الله أسره وأسر إخوانه.

(2) - صحيح. رواه أحمد (3/ 124 و 153 و 251) ، والنسائي (6/ 7) ، والحاكم (2/ 81) ، وهو عند أبي داود أيضًا (2504) .

(3) 3 - المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (3/ 213) . جمع محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت