الصفحة 3 من 4

الجامعات لغيرهم، وإنما تميزوا على غيرهم بما يغلِّظ كفرهم، ويجعلهم أئمة في الكفر، مثل التعبد بالنجاسات، وترك النكاح، واللحم، واللباس الذي هو شعار الكفر، لا سيما وهم الذين يقيمون دين النصارى بما يظهرونه من الحيل الباطلة التي صنف الفضلاء فيها مصنفات، ومن العبادات الفاسدة، أوقبول نذورهم وأوقافهم.

والراهب عندهم شرطه ترك النكاح فقط، وهم مع هذا يجوِّزون أن يكون بتركًا، وبطرقًا، وقسيسًا، وغيرهم من أئمة الكفر الذي يصدرون عن أمرهم ونهيهم، ولهم أن يكتسبوا الأموال، كما لغيرهم مثل ذلك، فهؤلاء لا يتنازع العلماء في أنهم من أحق النصارى بالقتل عند المحاربة، وبأخذ الجزية عند المسالمة، وأنهم من جنس أئمة الكفر الذين قال فيهم الصديق رضي الله عنه ما قال، وتلا قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر} .

ويبين ذلك أنه سبحانه وتعالى قال: {إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} ، وقد قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .

فهل يقول عالم: إن أئمة الكفر الذين يصدون عوامهم عن سبيل الله، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويرضون أن يتخذوا أربابًا من دون الله لا يقاتلون ولا تؤخذ منهم الجزية، مع كونها تؤخذ من العامة الذين هم أقل منهم ضررًا على الدين، وأقل أموالًا، لا يقوله من يدري ما يقول، وإنما وقعت الشبهة لما في لفظ الراهب من الإجمال والاشتراك) [1] .

قلت: عداوة الرهبان والقسس ومن شاكلهم من أئمة الكفر لا تدانيها عداوة العامة منهم، فهم الذي يحرضون على قتل المسلمين، وعلى جمع الأموال والتبرعات للقضاء على الإسلام والمسلمين، هذا بجانب أن عداوة الكفار لعلماء الأئمة أشد، وحضهم الحكام على التضييق عليهم وعلى حبسهم ومنعهم من قيادة المجتمع وريادته.

ثانيًا: في دار الإسلام:

أما قتل المدنيين من أئمة الكفر وغيرهم من النساء والأطفال والصحفيين وغيرهم، الغازين لديار الإسلام، كما هو الحال في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والشيشان،

(1) مجموع الفتاوى ج28/ 660 - 661

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت