فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 15

وهذا القول وإن لم يقل به الجمهور فإنه هو الذي تبرأ به الذمة في نظري والله أعلم بالصواب وذلك لما يلي:

1 -أن النصوص الآمرة بالجهاد لم تحدده بعدد، فالتحديد زيادة على النصوص، وأما القول بأن الجزية لا تجب إلا مرة واحدة في العام وهو بدل عنه فلا يسلم، فالجزية حكم شرعي له حكمة عظيمة، منها إظهار ذل الكفار وعز المؤمنين، ومنها إعطاء الكفار فرصة بمخالطتهم للمسلمين تحت أحكامهم، فإذا رأوا أحكام الإسلام العادلة، أسلم من فيه خير منهم، فليست الجزية بدلًا عن الجهاد مطلقًا، فللمسلمين أن يصالحوا الكفار مدة من الزمن، ولا يقاتلونهم وقت الصلح وليس الصلح بدل الجهاد.

2 -أن مجاهدة الكفار وغزوهم في ديارهم كلما أمكن ذلك هو اللائق بغاية الجهاد فإن من أهم غايات الجهاد إزالة الفساد من الأرض ومد سلطان الإسلام على الأرض كلها ولا يسقط وجوب الجهاد عن المسلمين إلا بعد تحقيق الغاية العظمى وهي الاستيلاء على الأرض كلها، حتى لا يبقى شبر واحد إلا وهو خاضع لحكم الإسلام، أو بعد أن يبذلوا وسعهم في سبيل تحقيق غاية الجهاد، فعند ذلك يسقط عنهم الوجوب، لا لأن الغاية تحققت، بل لأنهم بذلوا ما استطاعوا ولم يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ومن أجل ذلك قال ابن حجر عن هذا القول - أعني وجوب الجهاد كلما أمكن - أنه قوي كما تقدم، إضافة إلى أن القول بأن غزوة واحدة في السنة يسقط بها الوجوب، ربما جرأ من يتولى أمر المسلمين ممن لم يكن لديهم إخلاص شديد لنشر الإسلام على التساهل في أمر الجهاد، والقيام بغزوة واحدة لا يعد لها العدة الكافية خروجًا من الوجوب، فحسب كما حصل في بعض العصور الإسلامية إبان ضعف بعض حكام المسلمين وانشغالهم بتوافه الأمور عن عظائمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت