فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

4 -فعله صلى الله عليه وسلم وسيرته فقد كان يخرج في الغزوة تارة ويبقى تارة ويؤمر غيره على الغزوة أو السرية ولم يكن يخرج جميع أصحابه بل بعضهم، وهذا أمر واضح مستفيض كما في غزوة مؤتة وغيرها، يقول السرخسي: ( .. ونوعه هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود، وهو كسر شوكة المشركين، وإعزاز الدين لأنه لو جعل فرضًا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم، فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم) المبسوط للسرخسي 10/ 3.

وإذا تقرر لدينا أن غزو الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إن لم يقبلوه أو يقبلوا الجزية فرض على المسلمين.

فما الذي يسقط الفريضة عن المسلمين؟ هل يجب على المسلمين غزو الكفار في كل شهر أم في كل عام أم ماذا؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: الجمهور على أن غزوة واحدة في العام تسقط الفريضة، والباقي تطوع، وحجتهم على ذلك أن الجزية تجب بدلًا عن الجهاد والجزية لا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك.

قال القرطبي (وقسم ثانٍ من واجب الجهاد فرض أيضًا على الإمام .. إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة مرة، يخرج معهم بنفسه، أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام، ويرغمهم ويكف أذاهم ويظهر دين الله عليهم حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد، ومن الجهاد أيضًا ما هو نافلة، وهو إخراج الإمام طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات الغرة وعند إمكان الفرصة والإرصاد لهم بالرباط في موضع الخوف وإظهار القوة) القرطبي 8/ 152.

القول الثاني: أن يجب غزو الكفار في عقر دارهم كلما أمكن ذلك من غير تحديد بعدد.

قال ابن حجر عن هذا القول: (وهو قوي) الفتح 6/ 28

وقال القرطبي: (والتثاقل عن الجهاد مع إظهار الكراهة حرام) القرطبي 8/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت