الصفحة 9 من 79

والنصَّ الَّذي له سببٌ خاصٌّ إمَّا أن يكون لفظه خاصًّا مُطابقًا للسبب أو مطلقًا لا عموم له كالأفعال؛ فتدخل فيه صورة سبب الحكم وكلُّ ما شابهها بطريق القياس الصحيح إذا عُرفت العلَّة الموجبة للحكم، كما في قصة الأعرابي الذي وقع على امرأته وهو صائم فهي عامة في كل من جامع في نهار رمضان صائمًا على خلاف في بعض الأوصاف الداخلة في مناط الحكم، إلاَّ إن وجدت قرينة على الخصوص كبعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، أو نصٌّ على الخصوص كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في الأضحية:"اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك"فمن قال بعموم الحديث حيثُ ورد النص الدالُّ على تخصيصه كما قال أبو العباس ابن تيمية فقد أبعد النّجعة بل يخصُّ الحديث عند ورود القرينة الدالَّة على الخصوص فضلًا عن النص الصريح.

فإذا كان النصُّ على هذه الصفة، فإنَّه لا يُقال فيه: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأنَّ اللفظ ليس بعامٍّ أصلًا، وإن توسَّع بعضهم فأدخله في هذه القاعدة، وإنَّما يُقال العبرة بعموم المعنى لا بخصوص اللفظ أو السبب، أو العبرة بعموم العلة لا بخصوص اللفظ أو السبب.

وإمَّا أن يرد النصُّ بلفظٍ عامٍّ على سببٍ خاصٍّ كهذه الآية، فالأصلُ في مثل هذا عمومه لكلِّ ما يتناوله اللفظ، بطريق العموم لا بطريق القياس، ولا يُنتقل عن هذا العموم إلاَّ بقرينةٍ قويَّةٍ تصرفه عن ظاهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت