الصفحة 11 من 79

فالرجل الذي عنه الكلام بعد ألا الاستفتاحية ليس هو الرجل الأوَّل بل هو منكَّرٌ لا يُقصد بعينه وإنَّما يُراد به وصف فعله والتحريض على قتاله وقتله، ولا يلزم من ذلك أن يدخل هذا في الكلام السابق، فليس الأمر مختصًّا بهذه الرجل بل هو عامٌّ في كلِّ صائل ولو لم يؤذك في نفسك وعرضك ويسعَ في ضررك بكل وسيلة.

وعموم هذا الحكم ثابتٌ من وجوه متعددة:

الوجه الأوَّل: العموم اللفظي: في قوله تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ .. ) الآية، وهذا شرط والشرط عامٌّ، فكلُّ من نكث اليمين من بعد العهد وطعن في الدين دخل في هذا الشرط واستحقَّ جوابَه، وقوله: (فَقَاتِلُوا) : خطابٌ عامٌّ للمؤمنين.

الوجه الثاني: العموم المعنوي، وذلك بعموم العلل التي عُلِّق الحكم بها، فيشمل الحكم كل ما ثبتت فيه تلك العلل، وسيأتي بإذن الله الحديث عن علة الحكم والأوصاف المذكورة في الآيات، والعموم المعنويُّ هو القياس إلاَّ أنَّ اسم العموم المعنويِّ أشبه بما كان منصوص العلَّة، والقياس أظهر إذا كانت العلَّة مُستنبطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت