المال- سيخل بحفظ الدين -من استمرار الجهاد- إذ سيتوقف الجهاد أو يضمر ويضعف مما يعني عودة تسلط الكفار من جديد.
د - قاعدة تقديم المصلحة العامة (مصلحة الأمة باستمرار الجهاد"القائم اليوم على الغنائم") على المصلحة الخاصة (حق الغانمين في الغنيمة) .
ه - قال العلماء: (ويخرج العبد دون إذن سيده) ، والعبد مال مملوك للسيد، وخروجه يعني أنه ربما استشهد، ولم يقل العلماء بتعويض السيد من بيت المال، فعدم توزيع الغنيمة مثله، والله أعلم.
و - عبارات الفقهاء التي تفيد ما قررناه مرارًا، ومن هذه العبارات:
قال شيخ الإسلام:"لو ضاق المال عن إطعام جياعٍ والجهاد الذي يتضرر بتركه، قدمنا الجهاد وإن مات الجياع" [1] ، فتقديم الجهاد -حفظ للدين- وإن مات الجياع الذين هم من حفظ النفس الذي هو فوق حفظ المال.
وقال أبو قتادة:"جهادنا جهاد دفع؛ وأنت تعلم أن الغنائم والسبايا وأحكامها يُبحث فيها في جهاد الطلب وليس في جهاد الدفع".
وقال عطية الله -رحمه الله-:"والراجح عندي، واختاره بعض أهل العلم -والمسألة خلافية- أن لولي الأمر منع الغانمين من الغنيمة إذا رأى -نظرًا لمصلحة الإسلام والمسلمين- أن يمنع قسمتها على الجيش ويصرفها في مصلحة الدين والجهاد" [2] .
ز - اختلاف الحال الآن عن الحال بالأمس من جهة تغير نظم القتال، وتنظيم الجيوش النظامية في الدولة الحديثة وهذا يشبه إلى حد كبير النقطة الأولى.
قال د. وهبة الزحيلي:"والحقيقة أن آية الغنائم كانت تتفق مع حالة المحاربين في عهد فتوحات الإسلام الأولى، حيث كان الجهاد مبينًا على أساس قيام الشخص به من تلقاء نفسه على أنه فرد، فيكون نتيجة ذلك أن يستحق الغانمون ما غنموه. أما اليوم حيث نظمت الجيوش الثابتة وخصصت ميزانيات لدفع"
(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 537) .
(2) الأسئلة الصومالية للشيخ عطية الله الليبي.