25)الغلول كبيرة من كبائر الذنوب، وعلى صاحبها أن يتوب إلى الله تعالى، ومن شرط التوبة رد ما غلّه، قال النووي -رحمه الله-:"أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول، وأنه من الكبائر، وأجمعوا على أن عليه ردّ ما غله"اهـ من شرح مسلم.
وقد ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة؛ فمن الكتاب قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ} ، ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال الناس فيه هنيئًا له الشهادة: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» [1] .
وقال لمن أخذ شراكًا أو شراكان: «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» [2] .
ومن الغلول هدايا العمال وفيه أحاديث.
وأما فيما يتعلق بحكم الغال في الدنيا:
فعليه ابتداءً التوبة النصوح والاستغفار والندم، وأن يعيد ما غله كثيرًا أو قليلًا، ويرى المالكية أنه يُقطع إذا سرق نصابًا بعد الحوز، بينما ذهب الجمهور -وهو الراجح- إلى أنه يعزَّر ولا يقطع لشبهة الملك. وينبغي التفكر في قول المالكية من جهة عظم الذنب، لا من جهة صحة القول بالقطع.
وأما حرق متاعه: فالجمهور على عدم حرق رحله ومتاعه، ويرى الحنابلة والأوزاعي حرقه كله إلا المصحف وما فيه روح.
قال ابن القيم بعد أن ذكر الخلاف في ذلك:"والصواب أن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة"اهـ.
وجمهور العلماء على أن الغال يستحق سهمه من الغنيمة، وقيل يُحرَم سهمه واختاره الآجري، والأول أرجح.
26)ما يخرج من الغلول -أي ما ليس من الغلول-: ذهب الفقهاء إلى جواز الانتفاع من الغنيمة قبل قسمها بالطعام والشراب والعلف للدواب أذن الإمام أم لم يأذن، وقيده الحنفية بالغانم إذا احتاج، وكذا قيده المالكية بالمحتاج إن قصد رده بعد انتهاء حاجته فيما لو أخذ نعلًا أو حزامًا أو قصعة .. إلخ.
(1) صحيح البخاري (4234) ، صحيح مسلم (115) .
(2) صحيح البخاري (4234) ، صحيح مسلم (115) .