الأول: ما قاله الطبري، حيث قال:"أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه أو العمود أو الباب فينزعون ذلك منها بأيديهم وأيدي المؤمنين. وقال قتادة: جعلوا يخربونها من أجوافها وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها."
الثاني: إنما قيل ذلك لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم؛ وهذا أيضًا ذكره الطبري في تفسيره.
وقال ابن عباس: جعل المسلمون كلما هدموا شيئًا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها ثم يبنون ما يخرب المسلمون فذلك هلاكهم (الطبري) وعلى كلا القولين فالآية نص في مشروعية أعمال التخريب والإخراب في أملاك العدو ومنشآته عند الحاجة إلى ذلك وأيضًا ثبت عن ابن عمر _كما عند البخاري_ أنه قال: حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع؛ فنزلت (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على عروشها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) وهذا أيضًا نصًا في مشروعية أعمال التخريب في أرض العدو وأملاكه ومنشآته؛ وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله خلافًا في المسألة عن بعض أهل العلم: أنهم قالوا: لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلًا. وحملوا ما ورد من ذلك إما على غير الشجر المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي وقع فيه القتال. وهذا القول مروي عن الأوزاعي والليث بن سعد وأبي ثور؛ ولكن هذا القول مرجوح إذ من المتفق عليه أن كلام أهل العلم يحتج له ولا يحتج به وأيضًا من المقرر أن الحجة فيما جاء به المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه دون ما جاء به غيره أيًا من كان؛ وكلامهم مخالفٌ لقول الله تبارك وتعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة .... ) الآية قال ابن كثير رحمه الله: اللين نوع من التمر؛ قال أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة. بل قيل أن النخل المقطوع كان من أجود أنواع النخل عندهم على الإطلاق؛ فبهذا يتبين: أنه لا حجة لقولهم أمام كلام الله تبارك وتعالى؛
وجواز أعمال التخريب في أرض العدو وأملاكه هو قول الجماهير من أهل العلم؛ لكن إن رجي أن يحصل عليها المسلمون: ندب تركها وكره الإتلاف حفظًا لحق الغانمين؛ ولا يحرم، لأنه قد يظن شيئًا ويظهر خلافه؛ وهذا ما ذكره في مغني المحتاج، وقد قال الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني في هذه المسألة ما نصه:"ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا إن كانوا يفعلون ذلك في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا وجملته: أن الشجر والزرع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:"
أحدها: ما تدعوا الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم ونحوه
الثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونه ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو يستظلون به ونحوه