الصفحة 7 من 31

من إلقاء النفس بالتهلكة هذا إن لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فِإن أعان أو رضي: فهو منهم)"كما في الفتح"ووجه الإستدلال من هذه الأحاديث وما في معناها أن الله قادر على أن يميز بينهم فينجي الذي ليس منهم أو المكره ويخسف بالجيش المقصود وأيضًا قادر على أن ينجي من تلك القرية الغير مقصودين بإنزال العذاب؛ ومن المقرر عند أهل العلم بالأصول جواز الاستدلال والاحتجاج بأفعال الله، إلا لدليل مخصص؛ كما قرر ذلك كثير من العلماء كشيخ الاسلام ابن تيمية حيث قال: (الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وإن كانت عادة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا القول الذي هو كتابه) والشوكاني أيضًا قرر هذه القاعدة حيث نقل في كتابه إرشاد الفحول عن أبي منصور ما ينص على هذه القاعدة وقد ذهب السلف رحمهم الله تعالى إلى رجم من فعل فعل قوم لوط استدلالًا بما فعله الله بهم كابن قدامة المقدسي في كتابه المغني وأيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في المسودة ويضاف إلى ما سبق أنه لا فرق بين العذاب الذي ينزله الله بالكافرين المحاربين بيده سبحانه أو بيد جنده من عباده المؤمنين إذا كان ذلك بأمره وشرعه فكيف وهو الفرض المتعين؟! وقد قال الله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ) الآية فنسب العذاب إلى نفسه المقدسة لأنه الآمر بذلك سبحانه فعندما يجاهد المسلمين الكفار فإن الله يعذب الكفار بأيديهم وإن كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزوا الكعبة ينزله بالمكره وغيره وهو القادر على التمييز بينهم فكيف بالعذاب الذي ينزل على الكفار بأيدي المجاهدين وهم لا يعلمون المكره من غيره ولا يقدرون على التمييز فإذا قاتلوهم بأمر الله كانوا بذلك مأجورين ومعذورين وكانوا هم على نياتهم وهذا ما نص عليه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى

ما يلزم المجاهدين تجاه من يقتل من المسلمين تبعًا لا قصدًا عند رمي الكفار الحربيين

يجب أولًا على المجاهدين أن يحرصوا كل الحرص على عدم إصابة المسلمين ومن لا يقصد بالقتل قدر استطاعته والله عليم به ولا يزال المسلم في فسحة ما لم يصب دمًا محرمًا أما إذا أصاب المسلمين الذين تترس الأعداء بهم تبعًا لا قصدًا فالراجح من أقوال أهل العلم أن الدية والكفارة تسقط عنه لأن الجهاد فرض والفرض لا تقرن به الغرامات لأنه مأمور به فكيف يأمر الله بأمر ثم تقع على من امتثله الغرامة بدل الثواب والغنيمة وهذا ما قرره كثير من أهل العلم كما قال صاحب العناية؛ ويجب على المجاهدين أن يبذلوا ما بوسعهم لتحذير المسلمين من مخالطة الكافرين والاقتراب من الأماكن المقصودة بالرمي حتى يبتعدوا عنها وهذا من منطلق ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاقتراب من الكفار والاختلاط بهم سبب لحلول العذاب كما قال الحافظ ابن حجر عند كلامه على حديث ابن عمر المرفوع"إن الله إذا أنزل عذابه بقوم أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم"قال: (ويستفاد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت