وأيضًا مما يرد على هذا الإعتراض أن هذا قول صحابي ولا حجة لقول الصحابي أمام قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو مقرر عند أهل الأصول
مشروعية رمي الكفار الحربيين بكل ما يمكن من السلاح
وإن اختلط بهم من لا يجوز قتله ولو كان من المسلمين، ممن يقدر وجودهم حال القتال لسبب أو لآخر ضرورة عدم إمكان تجنبهم أو التمييز بينهم وبين المقصودين من الكفار المحاربين مع التسليم أنهم معصومي الدم ومفسدة قتلهم عظيمة ولكنها تجوز لدفع مفسدة أعظم بما لا مزيد عليه وهي مفسدة تعطل الجهاد واستيلاء الكفار على ديار المسلمين وهذه المسألة مبنية على أصلين الأصل الأول: عصمة دماء المسلمين وعظيم حرمتها.
والأصل الثاني أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس اتفاقًا؛ ولكن لا يتقصد بالرمي المسلمين أو من لا يجوز قتله؛ ويجوز رمي الكفار وإن اختلط بهم من لا يجوز قتله وإن لم تدع الضرورة إلى ذلك وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بالفتاوى فإنه قال (وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء وهؤلاء المسلمين إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا) وأما صورة هذه المسألة اليوم فقد تغيرت فإن العدو يعمد إلى وضع أماكن تجمعاته ومنشآته العسكرية بين المسلمين وبين أحيائهم السكنية ليحتمي بهم ففي هذه الصورة المسألة ترجح إلى الجواز لوجوه منها
1_أن الأسلحة تطورت وأصبح التمييز بها صعب قد يصل إلى مستحيل بخلاف الأسلحة القديمة فإنها أسهل بكثير في إمكانية التمييز وتلافي إصابة المسلمين
2_نحن مطالبون باستخدام أقوى الأسلحة وأشدها فتكًا إن كان في قدرتنا واستطاعتنا
3_ونحن أيضًا مطالبون بالإثخان بأعداء الله قبل النصر والتمكين لكلمة الله في الأرض
4_أن كلام العلماء رحمهم الله إنما هو في جهاد الطلب أما في جهاد الدفع فالأمر أوسع
5_أن فتنة الكفر كانت بقتل ذلك الترس كما قرره العلماء أما في صورتنا اليوم فالفتنة أن يقع ذلك الترس في فتنة الكفر والردة حيث يتمكن حكم الطاغوت في الأرض ويترسخ وهذه المسألة لها نصوص صريحة في جوازها ومنها ما روته ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ذلك الجيش الذي يخسف به إذا كان ببيداء من الأرض فقالت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارهًا فقال الرسول الكريم: يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته) وأيضًا ما ثبت عند البخاري عن النبي (إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) وغيره من الأحاديث التي هي نص صريح في جواز مسألتنا قال ابن حجر (ويستفاد من هذا: مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم