الصفحة 5 من 31

قتل الترس من نساء الكفار وصبيانهم ومن في حكمهم

والفقهاء رحمهم الله تعالى في قتلهم على قولين فمنهم من يراه فقط عند الضرورة والآخرون يرون أنه يجوز مطلقًا وإن لم تدع الضرورة مع الاتفاق من الجميع على توجه القصد القلبي للمقاتلين دون غيرهم والذي رجحه الشيخ كما فهمته من كلامه أنه يجوز تقصدهم مطلقًا وبدون تقييد بالضرورة متوجه لو أنهم تترسوا بأهل العصمة

مشروعية رمي الكفار وقتلهم وقتالهم بكل وسيلة تحقق المقصود ....

وهذه مقررة من وجوه عدة منها أن الله أمر بالإعداد من القوة التي ترهب الأعداء بحسب القدرة والاستطاعة وهذا أيضًا ما قررهم علماء المسلمين كابن جرير الطبري وابن كثير في تفسيرهما لقوله تعالى (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) )الآية ومما يقرر هذه المسألة أيضًا ما ثبت بالسنة من جواز رمي الكفار بالمنجنيق وإن أفضى ذلك إلى قتل النساء والصبيان ومن في حكمهم ممن لا يجوز تقصدهم بالقتل ونقل هذا الاتفاق ابن رشد في بداية المجتهد.

مسألة التحريق والتغريق للعدو عند الحاجة

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري أنه حرق نخل بني النضير وكما ثبت أيضًا عند البيهقي وأبي داوود عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهم - قال: {أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أغير على أبنا صباحًا وأحرق} وهذه نصوص صريحة في جواز استعمال التحريق في أرض العدو الممتنع أي عند الحاجة أم ما ورد من النهي عن التعذيب بالنار فهو في المقدور عليه فقط دون غيره كما ثبت عند البخاري أن قومًا احرقهم علي رضي الله عنه فبلغ ابن عباس ذلك فقال {: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من بدل دينه فاقتلوه} فالقوم الذين أحرقهم علي - رضي الله عنهم - قوم مقدور عليهم والقضية هنا هي إقامة حد الردة على المستحقين له لا جهاد العدو الممتنع وباب إقامة الحدود وباب الجهاد بابان متغايران وهنا كلام جميل لشيخ الإسلام ابن تيمية قال رحمه الله: {العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد أو العدد كما تقدم والثاني عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال فأصل هذا هو جهاد الكفار أعداء الله ورسوله.} فهذا نص منه رحمه الله في التفريق بين العقوبتين هذا وقد ذهب جمهور العلماء على جواز التحريق والتغريق في أرض العدو الكافر وأما ما روي عن أبي بكر - رضي الله عنهم - أنه أمر جيوشه ألا يحرقوا ولا يخربوا وهو عمدة قول المخالفين للجواز فالرد عليه بأنه حديث ضعيف فيه انقطاع كما قال ذلك ابن حزم وقد أنكره لإمام أحمد وعلى فرض ثبوته فهو متأول بأن أبا بكر - رضي الله عنهم - كان يعلم بأن تلك البلاد سوف تفتح كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأراد إبقاءها على المسلمين كما قال ذلك أهل العلم كالسرخسي والإمام الشافعي رحمهما الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت