الصفحة 30 من 31

يشرع لعباد الله الموحدين عدم الإستئسار واختيار القتل على ذلك الأسر كما في قصة عاصم التي عند البخاري عندما بعثهم النبي (سرية وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فأحاط بهم بنو لحيان في مائتي رجل كلهم رامٍ وطلبوا منهم أن ينزلوا ولهم العهد والميثاق ألا يقتلوا منهم أحدًا فاختار عاصم القتل على أن ينزل في ذمة كافر ورجل آخر كان مع عاصم فلما رأى ما حدث لأصحابه أبى أن يمضي معهم فقتلوه أيضًا وهذا الحديث دلالته ظاهرة في مشروعية عدم الإستئسار واختيار القتل عليه وهذا ما نص عليه الفقهاء. ويشرع أيضًا للأسير أن يقتل من أسره من الكفرة للنجاة والفرار من فتنته ويكفي في هذه المسألة قصة أبي بصير رحمه الله ورضي عنه

وللأسير المسلم مع الكفرة الذين أسروه حالتان

الحالة الأولى: أن يكون الأسير مقهورًا في يد من أسره من الكفرة لم يصدر منه أي عهد لهم بعدم التعرض لهم في أموالهم وأنفسهم فمن البديهي القول بأن للأسير في هذه الحالة أن يفعل كل ما يستطيع للفرار من الأسر كما أن له أن يتعرض للكفار في أنفسهم وأموالهم كما نص على ذلك ابن حجر في الفتح.

الحالة الثانية: أن يكون الأسير المسلم مطلق السراح عند الكفار بعهد بينه وبينهم ولهذه الحالة صور وفي كل الصور يجوز للمسلم أن يهرب من الذين أسروه.

وخلاصة أحكام الأسير المسلم: أنه متى لم يكن بين الأسير المسلم وبين من أسره أي عهد فله أن يحدث فيهم ما شاء من قتل أو تحريق أو نحوه.

أما إذا كان الأسير المسلم بينه وبين الكفار عهد سواء أكان أمانا منهم له و منه لهم أو كان منهم له فقط فإن له أن يهرب ويفر بدينه شريطة أن لا يتعرض لهم في أنفسهم وأموالهم على الصحيح.

لكن إن فر ولحقه الكفار فله حينئذ قتالهم والدفاع عن نفسه بما شاء؛ وإن عاهد الأسير المسلم الكفار على المقام عندهم فإن كان مكرها لا يلزمه الوفاء وله الهرب والفرار من الأسر بكل وسيلة وإن مختارا يلزمه الوفاء على ما ذهب إليه المالكية والحنابلة وهو قول عند الأحناف ولا يلزمه الوفاء على ما ذهب إليه الشافعية والأحناف وبعض المالكية وهو قول عند الحنابلة وفي جميع الحالات لا ينبغي للأسير المسلم أن يعاهد الكفار على المقام عندهم ما أمكنه الامتناع على ذلك؛ أما إذا أخذ الكفار من الأسير المسلم العهد على أن لا يقاتلهم فالأصل في هذا أن العهد متى ترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم لم يلزم الوفاء به بل يكون الوفاء به محرما باتفاق العلماء وهذه الأحكام خاصة بالكفار الأصليين دون المرتدين وهذا ما قرره علماء المسلمين.

ـ واجبنا نحو الأسرى المسلمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت