عدم جواز فرار جيش المسلمين من أمام أعدائهم إن بلغ اثني عشر ألفًا ولو كان الكفار بعدد رمال الصحراء مع التسليم بجواز انصرافهم من أمام العدو تحرفًا لقتال أو تحيزًا إلى فئة عند الحاجة وهو مذهب الأحناف والمالكية وعند التأمل فإن هذا القول لا يضيف جديدًا على مذهب الأحناف لأنهم يمنعون الانصراف من أمام الكفار في جميع الحالات بغير نية التحرُّف لقتال أو التحيز مع تجويزهم انصراف المسلمين في جميع الحالات من أمام العدو الكفار بنية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة عند الحاجة أما على مذهب المالكية والجمهور من جواز انصراف المسلمين من أمام عدوهم بغير نية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة إن بلغ العدو أكثر من ضعف عدد المسلمين فإن هذا القول يضيف الجديد حيث يمنع المسلمين إذا بلغوا اثني عشر ألفًا من الانصراف من أمام عدوهم وإن كان العدو أكثر من ضعفهم إلا بنية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة وبعد كل هذا يشرع للمسلمين أن يثبتوا أمام عدوهم إن كان أكثر منهم عددًا وعدةً بشرط تحقيق النكاية وإلا فلا تسد الأُفق.
ونلخص ما مرَّ معنا في هذا الموضوع فنقول:
أولًا: يحرم انهزام المسلمين من أمام أعدائهم إذا كان الأعداء ضعف المسلمين أو أقل
ثانيًا: يجوز انهزام المسلمين من أمام عدوهم متى عجزوا عن مصابرتهم بنية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة وإن كان الأعداء ضعف عددهم أو أقل
ثالثًا: يجوز انهزام المسلمين من أمام عدوهم بدون نية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة إذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين
رابعًا: يحرم انهزام المسلمين من أمام عدوهم متى بلغوا اثني عشر ألفًا وإن كان عدوهم أكثر منهم بكثير إلا بنية التحرُّف لقتال أو التحيز إلى فئة عند الأحناف والمالكية على جواز انهزامهم بغير نية ... التحرُّف أو التحيز إلى فئة عند الشافعية والحنابلة.
خامسًا: يجوز للمسلمين في جميع الحالات الثبات أمام أعداءهم وإن كان الأعداء أكثر من رمل الصحراء بشرط تحقيق النكاية وإن تحقق الهلاك للمسلمين.
وهنا تنبيه هام جدا هو أنه متى خاف المسلمون أنهم إن انصرفوا عن قتال عدوهم عطف العدو على من تخاف من المسلمين فها هنا صرح العلماء بوجوب الثبات وبذل المهج والأرواح في الدفع حتى يسلموا ومثله لو هجم العدو على بلاد المسلمين والمقاتلة أقل من نصف عدوهم لكن إن انصرفوا استولوا على الحريم فوجب الثبات ولو قتلوا عن آخرهم كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والمرداوي صاحب الإنصاف وابن القيم.
ـ من أحكام الأسرى المسلمين في يد الغدو ...