الصفحة 27 من 31

الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولا خلاف بين المسلمين أن الحربي إذا أسلم عند رؤية السيف وهو مطلق أو مقيد يصح إسلامه وتقبل توبته من الكفر وإن كانت دلالة الحال تقضي أن باطنه بخلاف ظاهره."وهذا ما قرره كثير من أهل العلم إلا أن هناك فرقاُ في الحكم بين إظهار الكافر الحربي الإسلام قبل الأسر وبين إظهار الإسلام بعد وقوعه في الأسر مع الاتفاق كما سبق على حرمة وعصمة دمه في الحالتين فإذا أظهر الكافر الحربي الإسلام وهو يملك أمره أي قبل الأسر فقد أصبح مسلمًا حكمه حكم المسلمين ولا سبيل لأحد من المسلمين عليه مطلقاُ إلا بحق الإسلام أما إذا أظهر الكافر الحربي الإسلام بعد وقوعه في الأسر فمع الاتفاق على حرمة دمه فقد اختلف العلماء فيما وراء ذلك فذهب البعض إلى أن الأسير من الكفار الحربيين إذا أسلم فقد عصم دمه إلا أنه يكون رقيقًا بنفس الأسر تجري عليه أحكام الرق وهذا القول هو قول الأحناف والمالكية وأحد القولين عند الشافعية والحنابلة أما البعض الآخر فقد ذهبوا إلى أن الأسير من الكفار الحربيين إذا أسلم سقط في حقه خيار القتل وخيار الجزية وبقي للإمام الحق في الاختيار بين الاسترقاق والفداء والمن وهذا القول هو القول الثاني عند الشافعية والحنابلة ولا فرق بين القولين إذ على كلا القولين يجوز الاسترقاق كما يجوز فداؤه والمنُّ عليه ولا يُردُّ الأسير إذا أسلم إلى الكفار إلا إذا أمنت عليه الفتنة في دينه وقد أضاف الأحناف شرطًا أنه لا يفادى الأسير بعد إسلامه بأسرى المسلمين لدى العدو إلا إذا كان ذلك بطيب نفس منه.

ـ أحكام انهزام المسلمين أمام عدوهم ...

الواجب على المسلمين الثبات أمام عدوهم ويحرم الفرار عليهم لقوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ...."الآية فهذا نص صريح في تحريم الفرار من أمام العدو؛ قال الشوكاني في فتح القدير:"وقد اشتملت هذه الآية على هذا الوعيد الشديد لمن يفر عند الزحف وفي ذلك دلالة على انه من الكبائر الموبقة."وجماهير أهل العلم أن هذه الآية حكمها محكم وأنها نزلت في أهل بدر وحكمها ثابت في جميع المؤمنين كما نقل ذلك الطبري في تفسيره قال القرطبي:"الفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من الأئمة."والنبي (جعلها من الموبقات السبع أي المهلكات السبع كما عند البخاري ومسلم ولكن الفرار مشروع من أمام العدو بقصد التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة وهذا قيد قيده الله فمن انصرف من أمام العدو لذلك فلا حرج عليه

والتحرُّف: هو الزوال عن جهة الاستواء والمقصود به هنا التحرف من جانب إلى جانب في المعركة طلبًا لمكائد الحرب وخدعًا للعدو

والتحيز: فأصله الحصول في حيز وهو الناحية والمكان الذين يحوزه والمراد هنا الذهاب بنية الانضمام إلى طائفة من المسلمين ليرجع معهم محاربًا. كما في حواشي الشرواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت