الصفحة 24 من 31

الإمام بعد الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض؛ هذا في الرجال وأما النساء والصبيان: فيرقون بنفس الأسر:" (فتح الباري6/ 152) "

وأما المن والفداء: فمنع منهما الأحناف في حق الكفار مطلقًا وذهبوا إلى أنه لا يجوز مع الأسرى غير القتل او الاسترقاق على اعتبار أنما ورد من جواز المن والفداء منسوخ بعد نزول (براءة) .

أما الجمهور وأهل العلم فكلهم على جواز المن والفداء كأحكام مشروعة محكمة في حق أسرى الكفار المحاربين مع ذهاب البعض من هؤلاء إلى عدم جواز ذلك في حق الكفرة من غير أهل الكتاب والمجوس. والفداء عند الجمهور كما يجوز بالمال يجوز بأسرى المسلمين سواءً بسواءٍ كما هو ثابت من صحيح السنة ويجوز الفداء أيضًا بالسلاح أي يجوز أن يفدي الأسرى بأسلحتنا التي في أيديهم ولا يجوز أن يردَّ أسلحتهم التي في أيدينا بمال يبذلونه كما لا يجوز أن يبيعهم السلاح كما نص على ذلك أهل العلم

ومشروعية قتل الأسير من الكفار هي من البديهيات في ديننا الإسلامي إذ إن دماء الكفار أصلها أنها مباحة وأموالهم وأعراضهم كذلك وقد جاء نص بمشروعية قتل الأسير الحربي وذلك في قصة بلال عندما رأى أمية بن خلف وابنه مع عبد الرحمن بن عوف فقال: رأس الكفر أمية لا نجوت إن نجا فقال عبد الرحمن أسيري فقال بلال: لا نجوت إن نجا فصرخ بأعلى صوته بأنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا فأحاطوا بهم فهبدوهم بأسيافهم حتى فرغوا منهما، فهذا نصٌ في أنهم قتلوا الأسير من الكفار إلى غيره من الأدلة الواضحة في مشروعية ذلك الحكم وذهب البعض إلى منع القتل بالنسبة للأسير الكافر ولكنه مردود بيقين إذ قد قام الدليل القاطع من الكتاب والسنة على خلافه فهو قول شاذ وليس في قوله تعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ) الآية أي دلالة على المنع من قتل الأسرى إذ غاية ما فيها إثبات جواز المن والفداء وبه نقول وأما القتل فثابت من وجوه عدة كما سبق بيانه والقول بأن هذه الآية ناسخة لما جاء في قتل الأسرى ظنٌ مجرد مع أن بعض الأئمة ذهب إلى عكس ذلك تمامًا

والتحقيق أن كلا القولين ضعيف فالآية محكمة كما أن ما ورد من قتل الأسرى محكم كذلك ولا تعارض البتة فالآية فإما منًا بعدُ وإما فداء) الآية يجمع بينها وبني سائر الأدلة التي نصت على مشروعية قتل أسرى الكفار المحاربين يجمع على ما قرره جمهور الأئمة والفقهاء من أن المسلمين مخيرون في أسرى الكفار المحاربين بين القتل والاسترقاق والمن والفداء فالآية نصٌ في إضافة خياري المن والفداء لا في نفي خياري القتل والاسترقاق الثابتين بأدلتهما الخاصة وهذا الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت