الصفحة 23 من 31

قرره أهل الأصول كالإمام الشاطبي وغيره؛ واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ بحديث رواه ابن إسحاق وفيه:"بعثت لنا قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسراهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا؛ فقال العباس _وكان خرج مكرهًا مع المشركين في"بدر"_يا رسول الله قد كنت مسلمًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك"استدل به على أن الحكم بكفر كل من خرج إلى القتال مع الكفار ولو كان مؤمنًا مكرهًا في الحقيقة إجراءًا للحكم على الظاهر كما في"الفتاوى"ومثله تماماُ ذكره في كتابه"منهاج السنة""

وهذا أيضًا ما قاله الإمام سليمان بن سحمان رحمه الله في"كشف الأوهام"

وأيضاًَ يرد عليهم بأن حب الكفار أو الرغبة في انتصار الكفر وعلو كلمته على الإسلام أو كراهية الإسلام كدين أو نحو ذلك من النيات والمقاصد هي بذاتها كفر أكبر مخرج من الملة وإن لم تكن هناك أدنى مناصرة أو مظاهرة للمشركين على المسلمين بل ولو كان صاحب هذه النيات والمقاصد مناصرًا بيده ولسانه للمسلمين على المشركين كما كان المنافقون كـ_ابن أُبي وصحبه_ يخرجون للغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضًا تعليق الكفر هنا على كفر القلب جناية ظاهرة على النصوص من وجهين رئيسيين:

الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به

الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطًا للحكم.

أحكام الأسرى من الكفار الحربيين

أولًا يجب تقديم الإثخان في أعداء الله على أسرهم قبل انكسار شوكتهم وظهور أهل الإسلام عليهم وقال تعالى"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ...."الآية فبين الله تعالى بأشد عبارة وأصرحها أن الإثخان هو المتعين أولًا قبل السعي في أسر أعداء الله من الكفرة المحاربين لدينه

والإثخان: هو المبالغة في القتل وكثرته وهذا شرع الأنبياء كلهم لقوله تعالى"ما كان لنبي .."وهي نكرة في سياق النفي فتعم كل الأنبياء ومسألة تقديم الإثخان على الأسر نصَّ عليها كثير من العلماء والتابعين وأهل الإسلام فيمن يقع تحت أيديهم من أسرى الكفار بين قتلهم واسترقاقهم وضرب الجزية عليهم ومفاداتهم والمن عليهم فيشرع للمسلمين فعل أحد هذه الأمور الخمسة شريطة الاجتهاد في فعل الأحظ واختيار الأفضل لصالح الإسلام والمسلمين وهذا ما عليه جماهير أهل العلم كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر حيث قال:"قول الجمهور أن ذلك راجع إلى رأي الإمام ومحصل أحوالهم: تخيير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت