الصفحة 21 من 31

الموالاة المؤدية إلى الكفر والردة ولم يُذكر لنزول هذه الآيات سبب آخر غير قصة حاطب وهو قول السلف قاطبة الآيات كما لا يخفى نص ظاهر وأصل في النهي عن موالاة الكفار كما قرره علماء التفسير.

ومن المعلوم أن مناصرة المشركين ومظاهرتهم على المسلمين بأي صورة من الصور التي يتحقق بها معنى المناصرة والمظاهرة هي كفر أكبر مخرج من الملة ملحق صاحبه بأهل الردة عن دين الإسلام وقد تواترت أدلة الشرع وتضافرت على إثبات هذا الحكم إذ هو أصل أصيل وركن ركين من أركان الديانة؛ والأدلة على ذلك من القرآن والسنة والإجماع وأقوال سلف الأمة ما لا يكاد يُحصى وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -"إنه قد صدق"فليس فيه أدنى دليل على أن ما فعله حاطب رضي الله عنه وأرضاه ليس بكفر إذ إن التمسك بهذه الجملة والإعراض عم سائر النصوص والأدلة وكلام أهل العلم الصريح هو طريق أهل الزيغ والضلال -والعياذ بالله- ومن طلب الحق في أي مسألة فعليه أن يجمع كل الأدلة المتعلقة بهذه المسألة ثم ينظر إليها مجتمعة لا أن يجتزئ دليلًا منها ويُعرض عن سائر الأدلة الواردة في نفس المسألة ثم من المتفق عليه بين أهل العلم من أهل السنة خلافًا لأهل الأهواء والبدع أنه على فرض وجود ما يوهم التعارض في نص ما هو أن يحمل هذا النص على وجه يتسق به ويجتمع مع سائر الأدلة والنصوص الواردة في نفس المسألة لا أن يحمل على وجه تتضارب به النصوص والأدلة تتعارض وأيضًا من المتفق عليه عند أهل السنة هو رد المتشابه إلى المحكم لا العكس فإذا سرنا على هذا المنهج في قصة حاطب تعيَّن القول بأن تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاطب متعلق باعتقاده بنفسه لا بصفة فعله في الخارج فهو -أي"حاطب"- لم يكفر عند نفسه ولم يرتد وإنما صانع قريشًا خوفًا على أهله وماله ومن المقرر أن اعتقاد العبد في نفسه حال وقوعه في فعل ما لا ينفي عن الفعل صفته الشرعية الثابتة له من قريب أو بعيد إذ هما جهتان منفكتان لاعتبار الأصل ومثاله حديث"أخطأ من شدة الفرح"فإن قول الرجل"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"الذي ورد في الحديث لا يختلف أنه كفر مخرج من الملة فلو أن رجلًا آخر كعمر بن الخطاب سمع هذه المقالة من ذلك الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح فقال له لقد كفرت بالله العظيم فقال الرجل أنا لم أفل هذا ارتدادًا ولا رضى بالكفر بعد الإسلام ولو فرض أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على هذه الحادثة فقال للرجل صاحب المقالة بعد أن قال ما قال لعمر"لقد صدق"فهل يختلف اثنان في أن تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل لا ينفي صفة الكفر عن قوله الذي قال فيه"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"مع التسليم بأنه ينفي حكم الكفر على الرجل نفسه لانتفاء شرط من شروط التكفير ونفس الأمر مقال في قصة حاطب فعمل حاطب كفر باقي على أصله ولكن لم يكفر حاطب لوجود مانع من موانع التكفير في حق حاطب فتصديق النبي لحاطب ينفي أن حاطب كفر ويبقي فعله كفر مخرج من الملة لأنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت