قام للمسلمين عدوٌ من غيرهم إلا كانوا أعوانهم على الإسلام وكم جروا على الإسلام وأهله من بلية ... ) إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى.
أحكام الجواسيس من الكفار
الجاسوس من الكفار قد يكون حربيًا وقد يكون معاهدًا أو مستأمنًا وقد يكون ذميًا
فإذا كان حربيًا فدمه مباح لا عصمة له البتة كما سبق تقرير ذلك أما إذا كان مستأمنًا فدمه يصبح مباحًا وتسقط عصمته ومما يقرر ذلك قصة سلمة بن الأكوع في غزوة"هوازن"وقتله الجاسوس الذي أناخ جمله عندهم وهم يتضحون لما أراد أن يذهب ذلك الجاسوس ضربه سلمة فندر رأسه. وممن حمل هذا الحديث على جواز قتل الجاسوس المستأمن الإمامان أبو داوود والمجد ابن تيمية، وهو قول المالكية قاطبة وكذلك ذهب الشافعية إلى عدم صحة أمانٍ يضر بالمسلمين
ويدخل في معنى الجاسوس: من يحمل السلاح إلى دار الحرب ونحوه مما يعينهم وهذا ما نص عليه الشربيني في"مغني المحتاج"فكل من أعان المحاربين بأي نوع من أنواع المعونة جاز قتله وإن سبق له أمان من المسلمين إذ قد نقض هو أمانه بما بدر منه من معونة للكافرين المحاربين فبطل أمانه ...
فإذا كان هذا الحكم والكفار المحاربون في ديارهم فكيف إذا نزلوا بلاد المسلمين واستولوا عليها؟!!! لا شك أن الجواز هنا أظهر وأن الجاسوس ينتقض عهده بذلك.
ووجد خلاف في المسألة إلا أن الراجح أنه يبطل عهده ويصبح مباح الدم سواء شرط ذلك عليهم أثناء عقد الذمة أو لم يشترط فهذا معلوم بالضرورة وقد شرط عليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في"الشروط العمرية""أن لا يأووا جاسوسًا فإن فعلوا ذلك انتقض عهدهم كما قال ابن القيم في شرحه"للشروط العمرية"وقال:"ولا يشترط لذلك أو لا يحتاج لذلك اشتراط إمام العصر له على أهل الذمة"كما رجحه بعد أن ساق الخلاف في ذلك على قولين وإذا قلنا بقتل الجاسوس الذي انتقضت ذمته بالتجسس فمن باب أولى أن نقول بقتل الجاسوس المعاهد إذ أمان الذمة أقوى من المعاهد المجرد"
حكم الجاسوس من المسلمين
وعمدة الأقوال في هذه المسألة هو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في قصة حاطب بن أبي بلتعة المشهورة وكتابه إلى قريش وإرساله الرسالة مع المرأة بل وأنه لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قد صدقكم"قال عمر:"دعني أضرب رأس هذا المنافق"فاعتذر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهد بدرًا؛ ولأن التجسس صورة من صور الموالاة والمناصرة بل هي من أخطرهم أنزل الله في قصة حاطب آيات تدل على أن التجسس من