الصفحة 19 من 31

بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الآراء ويسندون إليهم أمورهم ...."وقد نص الألوسي -رحمه الله- في هذه الآية على أن"الحكم عام وإن كان سبب النزول خاصًا فإن اتخاذ المخالف وليًا مظنة الفتنة والفساد ولهذا ورد تفسير هذه البطانة بالخوارج"هذا وقد نص أئمة الإسلام على حرمة الاستعانة بأهل الأهواء من الفرق الضالة ومما قاله الأئمة قول ابن مفلح"وتحرم الاستعانة بأهل الأهواء والبدع في شيء من أمور المسلمين لأنهم أعظم ضررًا لأنهم دعاة بخلاف اليهود والنصارى نص على ذلك"كما في المبدع ومرادهُ بـ"نص على ذلك"أي"الإمام احمد"الذي نص على ذلك وكلام أهل العلم والأئمة السابق في ترسيم الاستعانة بأهل الأهواء كلام عام يشمل كل من يدخل تحت ترجمة الهوى والضلال وإن صحت نسبته إلى أهل القبلة ومن تلك الفرق الضالة التي ينبغي عدم الاستعانة بها الخوارج لما هو معروف عنهم من تدينهم بتكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم كما وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"كما في مسلم والبخاري وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد استفاض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والأحاديث بقتال الخوارج وهي متواترة عند أهل العلم بالحديث ..."كما في الفتاوى ومن حوادثهم الهامة التي سجلها التاريخ ما حدث مع أهل السنة في شمال إفريقيا زمن الدولة العبيدية المرتدة في ولاية"القائم بالله"سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة حيث أجمع علماء أهل السنة هناك يومئذ على الخروج على هذه الدولة العبيدية المرتدة تحت راية الخوارج وهذا القدر يوضح أن علماء أهل السنة يومئذ قد أجمعوا على مشروعية القتال تحت راية الخوارج لضرورة دفع العبيديين المرتدين وأن مفسدة القتال تحت راية هؤلاء الخوارج أقل من مفسدة ترك قتال أولئك المرتدين، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد فالنفسية الخارجية تأبى إلا الظهور فبعد أن تجمعوا حول"مخلد"وحارب الدولة العبيدية حتى إذا أيقن أنه انتصر قال لجنوده انكشفوا عن أهل القيروان حتى ينال منهم عدوهم ففعلوا ذلك فاستشهد خمسة وثمانون نفسًا من العلماء والزهاد. وخوارج المغرب إباضية منسوبون إلى"عبد الله بن يحيى بن إباض"الذي خرج أيام"مروان الحمار"وانتشر أتباعه بالمغرب يقول:"أفعالنا لنا مخلوقة"ويكفر بالكبائر ويقول:"ليس في القرآن خصوص"ومن خالفه حلًّ دمه."

وأيضًا من الفرق التي تحرم الاستعانة بها الرافضة قال أبو منصور البهوتي:"يحرم أن يستعين مسلم بأهل الأهواء كالرافضة في شيء من أمور المسلمين من غزو وعمالة وكتابة وغير ذلك"ولشيخ الإسلام كلام جميل نفيس في وصفهم ووصف غدرهم و مكرهم بأبناء المسلمين وأهل القبلة كما في الفتاوى وقد سار ابن القيم على الأثر فقال فيهم (رأينا الرافضة بالعكس في كل زمان ومكان فإنه قط ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت