الصفحة 18 من 31

وأيضًا جاءت أحاديث أخرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدم جواز الاستعانة بالكفار والمشركين تحريمًا باتًا مطلقًا ..

وأما زعم"أن أحاديث النهي عن الاستعانة بالكفار منسوخة"فهي دعوى مجردة من الدليل والنسخ لا يثبت بالدعاوى وإنما يثبت بالأدلة الصحيحة الصريحة.

إذًا فالمنع هو المختار حتى ولو كان المسلمون بحاجة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ ذلك الرجل الذي كان يذكر من جرأته وشدته وأصحابه في حاجة إذ إنهم أقلة وقد فرحوا عند رؤيته وهذا يدل على أنهم فعلًا كانوا بحاجة

وبالإضافة لما سبق فهناك جملة من النصوص القرآنية التي تؤيد وتقرر بقوة تحريم الاستعانة بالكفار في القتال بصورة مطلقة وتبين أن ذلك الحكم ثابت محكم غير منسوخ إلى قيام الساعة منها قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم "الآية إلى غيرها من الآيات وهذا القول ذهب إليه المالكية والحنابلة ونقل الشوكاني ذلك عن الشافعي.

ويجوز الاستعانة بالكافر في خدمة الدابة أو الاستئجار أو قضاء الحاجة ونحو ذلك مما لا يخرجون به عن الصغار ونقل الإجماع على هذا ابن حزم في"المحلى"؛ ويجوز استعارة الأسلحة من الكافر كما في قصة صفوان؛ ويجوز أيضًا أن يجعل عينًا للمسلمين إذا كان موثوقًا منه؛ ويجوز استئجار الكافر للدلالة على الطريق إذا كان موثوقًا منه أيضًا

أما الاستعانة بالمرتدين فلا تجوز مطلقًا لانعقاد الإجماع على عدم إقرار المرتد على ردته فالمرتدين هم كفار مشركون و"زيادة"وأعني بالزيادة ما يختص بهم من أحكام تميزهم عن غيرهم من الكفار الأصليين فهم لهم أحكام أغلظ وأشد لأن ما هم عليه قد قام الإجماع على أنه أغلظ من الكفر الأصلي فالنصوص السابقة التي دلت على عدم جواز الاستعانة بالكافر هي نفسها تدل على عدم جوازه مع المرتدين وزيادة أن المرتد ليس له إلا السيف أو التوبة فقط وهذا ما قرره أهل العلم في كتبهم.

الاستعانة بالفرق الضالة من الخوارج والرافضة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-"قد اتفق أهل العلم بالأحوال أن أعظم السيوف التي سلت على اهل القبلة ممن ينتسبون إليها وأعظم الفساد الذي جرى على المسلمين ممن ينتسب إلى أهل القبلة إنما هو من الطوائف المنتسبة إليهم"أ. هـ كما في الفتاوى وقد دل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم .."الآية على النهي عن الاستعانة بأهل الزيغ والضلال في أمور المسلمين وقد قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:"نهى الله عز وجل المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت