عبيد الله."فقال:"ظهر محمد ..."ففيها أنه اعتزل ولم يقاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التسليم بعدم ثبوتها؛ وأيضًا المسلمين لم يكونوا بحاجة للاستعانة بغيرهم وأيضًا أن الثابت بالأسانيد الصحيحة هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استعان بسلاح صفوان وأدرعه لا بصفوان نفسه لا سيما وأنهم في غنى عن صفوان وغيره في الغزوة خاصة."
واستدلوا أيضًا بأدلة لكنها ضعيفة وكفى به مطعنًا
وبعد كل هذه الأدلة على بطلان أدلتهم نضيف أنها مخالفة لما ثبت بالأسانيد من عدم جواز الاستعانة بالكفار في القتال مطلقًا فمضيف الشذوذ لأدلتهم.
ومن الأدلة على عدم جواز الاستعانة بالكفار بالقتال مطلقًا ما روته عائشة -رضي الله عنه - كما عند مسلم أنها قالت:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبر ة أدركه رجل كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"جئت لأتبعك وأصيب معك."فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"تؤمن بالله ورسوله.؟ قال:"لا"قال: فارجع فلن أستعين بمشرك ... ثم أدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال:"نعم"فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:فانطلق. فهذا نص صريح في تحريم الاستعانة بالكفار في القتال وقد جاء نص الحديث في غاية الإحكام إذ هو حكم"معلل"بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ذلك المشرك الكافر ومنعه من المشاركة في القتال مع تعليل ذلك الرد والمنع بقوله:"فارجع فلن أستعين بمشرك"فقوله بمشرك بيان للوصف الذي علق عليه الحكم؛ وقوله"لن أستعين"إذ تعليق الحكم على وصف مشتق مفيد للعلية أي يفيد أن ما منه الاشتقاق هو علة الحكم فـ"الشرك"هو علة المنع من الاستعانة بذلك الرجل لا غير؛ ويؤكد ذلك المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -"تؤمن بالله ورسوله؟"وهذا غاية الإحكام في بيان علة المنع من الاستعانة بالكفار المشركين وأنها الكفر والشرك لا غير وأما أوجه الاعتراض عن هذا الحديث الذي اعترض بها المجوزون"من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرس في وجه ذلك المشرك الذي رده الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه"أو القول هنا"أن الأمر إلى الإمام إن شاء استعان وإن شاء رد"فنقول: أن الأصل هو الأخذ بظواهر النصوصي وإعمالها على حقيقتها ما لم يمنع من ذلك دليل صحيح صريح أما الرأي المجرد فلا حجة فيه البتة.
ونقول أيضًا: أننا نلجأ إلى التأويل إذا وجد نص آخر يعارضه بضوابطه كوسيلة لرفع التعارض وليس هناك دليل صحيح صريح في جواز الاستعانة بالكفار؛ وثم قوله - صلى الله عليه وسلم -"فلن أستعين بمشرك"جاء بلفظ"مشرك"وهو نكرة في سياق النفي فيعمُّ والأصل المقرر أن ما ورد عمومه في الشرع لا تخصيص له إلا بدليل من الشرع وبهذا رد الحافظ ابن حجر والإمام الشوكاني