الأول: أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر والكفار خاضعون له
الثاني: أن لا يكون للكفار راية خاصة وإنما يقاتلون تحت راية المسلمين
الثالث: تحقق الحاجة إلى الاستعانة بالكفار
الرابع: أن يعرف حين رأيهم بالمسلمين
الخامس: أن تؤمن خيانتهم
السادس: أن يكون للمسلمين قدرة على دفع خيانتهم إذا خانوا
ومع هذه الشروط الثقال إلا أن الأدلة التي استند إليها هؤلاء القائلين بالجواز لا تنهض البتة سندًا ولا متنًا لإثبات ما ذهبوا إليه فما استندوا إليه إما أن يكون مما تفرد به الواقدي عن غيره ومن المقرر أن الواقدي لا يحتج بروياته المسندة إذا تفرد بها فكيف بما رواه من غير إسناد أصلًا؟!! ..
وأيضًا مما استدلوا به: خروج المشركين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين والجواب عنه أن هذا الخبر من مراسيل الزهري وهي مما لا تقوم بها حجة وحتى هذه الروايات الغير ثابتة التي استند إليها القئلون بالجواز ليس فيها أدنى إشارة إلى أن أحدًا من المشركين خرج للقتال أو قاتل بنفسه وإنما كل ما فيها أن المشركين خرجوا للنظارة ورغبة أن يصيبوا من الغنيمة كما قال ابن كثير في"البداية والنهاية"والثابت بالروايات الصحيحة هو أن الذين خرجوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لغزوة حنين للقتال معه هم من المسلمين الذين يعرفون بـ"مسلمة الفتح"أو"الطلقاء"وسموا بالطلقاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منَّ عليهم وأطلقهم، وكان في إسلامهم ضعف يوم حنين حتى اعتقدت"أم سليم"أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم كما قال ذلك"النووي"-رحمه الله- في شرحه لمسلم
وأيضًا لبيان بطلان ما ذهب إليه المجوزون هو أن أبا سفيان -رضي الله عنه- أسلم عام الفتح قبل غزوة حنين وأنه شهد حنينًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مسلم؛ وأيضًا أن المسلمين في غزوة حنين لم يكونوا بحاجة إلى الاستعانة بأي أحد في القتال بل كانوا قبل فتح مكة كثرة كاثرة فكيف بعد الفتح ممن انضم إليهم من"مسلمة الفتح"فالثابت قطعيًا بالكتاب والسنة والإجماع أن المسلمين في غزوة حنين كانوا أضعاف عددهم حتى قال قائلهم:"لن نغلب اليوم من قلة."
أيضًا مما استند إليه أصحاب هذا القول هو قصة استعانة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفوان بن أمية في غزوة حنين وهو مشرك وهذا أيضًا مردود بيقين من خلال عدة وجوه منها أنها غير ثابتة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف وأيضًا أن هذه القصة دليل عليهم مع عدم ثبوتها ففيها: نهم لما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة وصفَّ الناس بعضهم لبعض وبعث صفوان غلامًا له فقال:"اسمع لمن الشعار"فجاءه فقال:"سمعتهم يقولون: يا بني عبد الرحمن يا بني عبد الله يا بني"