الصفحة 15 من 31

تحريم القتال في الأشهر الحرم كما هي مقيدة بما بتحريم القتال في الحرم للأدلة الواردة في تحريم القتال فيه وأما ما استدلوا به من أنه صلى الله عليه وآله وسلم حاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما فقد أجيب عنه أنه لم يبتدئ محاصرتهم في ذي القعدة بل في شوال, والمحرم: إنما هو ابتداء القتال في الأشهر الحرم لا إتمامه وبهذا يحصل الجمع."أ. هـ كما في"فتح القدير""

القتال في الأشهر الحرم:

أولًا نقسم بلاد المسلمين فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام حرم وحجاز وما عداهما أما الحرم فمكة وما طاف بها من نصب حرمها وللحرم أحكام خاصة يباين بها سائر بلاد الإسلام منها تحريم ابتداء الكفار فيه بالقتال وعمدة هذا القول قوله تعالى:"... ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين"وبعد اتفاق الجميع على ثبوت تحريم ابتداء الكفار بالقتال في البلد الحرام اختلف الأئمة والفقهاء حول هذا الحكم على قولين فمنهم من ذهب إلى إلا ذلك منسوخ ومنهم من ذهب إلى أنه ثابت محكم إلى يوم القيامة فمن ذهب إلى هذا القول الأول ابن جرير وقتادة والربيع وممن ذهب إلى القول الثاني المالكية والشافعية ومن خلال مناقشة نصوصهم رجح الشيخ تحريم ابتداء القتال في الحرم وأنه حكم ثابت محكم غير منسوخ وأجاب عن القتال الذي وقع في فتح مكة انه أمرٌ خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مثله في ذلك مثل سائر أحكامه التي اختص بها صلوات ربي وسلامه عليه عن سائر الأمة والتي انعقد الإجماع على عدم كونها شرعًا عامًا وهذا القول الذي رجحه الشيخ هو ما رجحه الإمام الشوكاني وأيضًا ممن ذهب إلى القول بتحريم ابتداء الكفار بالقتال في الحرم الأحناف والحنابلة

وهناك تنبيه مهم هو أن المدينة كالحرم وقد جاءت عدة أحاديث في تحريم المدينة حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن ذلك حرم المدينة فإن الأحاديث قد تواترت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه بإثبات حرمها."وإذا ثبت تحريم المدينة فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -"وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة"ظاهره أن صفة تحريم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمدينة هو نفس تحريم إبراهيم عليه السلام لمكة إلا ما قام الدليل على تخصيصه وإخراجه من هذا الحكم؛ ولذا فالاحتمال قائم بتحريم ابتداء القتال في حرم المدينة كما هو في حرم مكة إذ لا نص على إباحة ذلك في حرم المدينة دون حرم مكة. وهذا ما قرره ابن مفلح المقدسي والمرداوي

الاستعانة في القتال بالكفار والمرتدين وأهل الطوائف الضالة

اختلف الفقهاء رحمهم الله في مسألة الاستعانة بالكافر في القتال على قولين فذهب فريق إلى جواز ذلك بشروط ثقال وذهب آخر إلى المنع مطلقًا وممن ذهب إلى الجواز الأحناف والشافعية في المشهور عنهما ولكنهم وضعوا شروطًا للجواز ثقالًا ومن أهم هذه الشروط التي قيدوا فيها الجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت